هو مولى لقريش، وكنا ندعوه أبا محمد القرشي بالبصرة، وإنما قيل له التوزي لنزوله في أصحاب التوزي بالبصرة. وكان أعلم من المازني والرياشي بالشعر خاصة، ومنه تعلم أبو ذكوان الشعر وكان التوزي زوج أمه. - قال: الكاتب عند العرب العالم، ومنه (أم عندهم الغيب فهم يكتبون) .
قال المبرد: كنا عند التوزي، فأذكره رجل بحاجة له فقال: شد في يدك خيطا! فأنشد التوزي " من الطويل ":
إذا لم تكن حاجاتنا في صدورنا ... لإخواننا لم تغن عنها الرقائم
وقال التوزي: من أجود الأبيات في قساوة لقلب قال الشاعر " من البسيط ":
يبكى علينا ولانبكي على أحد ... إنا لأغلظ أكبادنا من الإبل
ومن أجود الأبيات في الاحتفاظ بالمال بيت منجوف بن مرة السلمي " من الطويل ":
وأدفع عن مالي الحقوق وإنه ... لجم وإن الدهر جم عجائبه
قال المبرد: كنا عند التوزي، فجاءه عمارة بن عقيل، فأجلسه إلى جانبه، ثم قال لي: اقرأ عليه من شعر أبيه! فقرأت قصائد منها " من الكامل ":
أما الفؤاد فلن يزال موكلا ... بهوى جمانة أو بحب العاقر
قال التوزي: ماجمانة والعاقر؟ قال: مايقول صاحبكم؟ - يعني أبا عبيدة. فقال التوزي: قال: هما امرأتان. فضحك وقال: هما والله رملتان عند بيوتنا.
وقال التوزي: كل شيء من أسماء التمر فيه الباء فهو نبطي نحو بربنا وبارسما، وما فيه ألف ونون فهو فارسي حركان وجيسوان وبندادجان. - وقال: يقال كتاب نزل الخط إذا كانت الكتابة كثيرة فيه، ورجل ذو نزل أي ذو خير كثير، وطعام له نزل أي ريع كثير، والعامة تقول له نزل، وذلك خطأ. قال لبيد " من الطويل ":
ولن تعدموا في الحرب ليثا مجربا ... وذا نزل عند العطية باذلا
أي ذا عطاء كثير. - قال: ولايقول الفصحاء إلا شهق يشهق.
50 - ومن أخبار أبي عدنان السلمي
هو عبد الرحمان بن عبد الأعلى البصري، مولى بني سليم. قال: كان جد أبي من السغد، أصابه سباء، سباه عبد الله بن خازم السلمي فمن عليه. - سمع من أبي زيد الأنصاري وأبي عبيدة والأصمعي وأبي مالك ونظرائهم، وكان أحد الرماة المجيدين وكان شاعرا راوية للحديث، وله كتب في الأدب حسان، منها " كتاب قسي العرب "، لم يسبقه أحد إلى تصنيف مثله، وكتاب في " غريب الحديث ".
وقال ابو عدنان عن أبي زيد إن امرأة أبي رجاء الكلبي أجابته حيث يقول لها " من الطويل ":
تدس إلى العطار ميرة أهلها ... ولن يصلح العطار ما أفسد الدهر
ألم تر أن البان يجلب علبة ... ويترك عود لا ضراب ولاظهر
فقالت " من المتقارب ":
عدمت الشيوخ وأشباههم ... وذلك من بعض أفعاليه
ترى زوجة الشيخ مغبرة ... وتمسي بصحبته باليه
قال: فوثبت عليهل، فنادت: يال كلب! وناديت: يال كلب! فدخل علينا النساء دون الرجال، فضربتني وخنقتني وشققن مدرعتي.
وقال محمد بن الجراح: أبو عدنان الأعور السلمي البصري، اسمه ورد بن حكيم، راوية أبي البيداء، وهو شاعر ومن شعره " من الكامل ":
أهملت نفسك في هواك ولمتني ... لو كنت تنصف لمت نفسك دوني
ما بال عينك لاترى أقذاءها ... وترى الخفي من الأذى بجفوني
وقال أحمد بن سليمان: سألت أبا عدنان عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب: " إن طلاق أم أيوب لحوب " أهو الإثم؟ فقال: لو كان كذا لضاق على كل مطلق الطلاق، ولكن الحوب الوحش. وأنشد " من الرجز ":
إن طريق مثقب لحوب
أي لوحش، قال: ومثقب طريق الكوفة إلى مكة، وطريق البصرة إلى مكة يدعى فلج، وأنشد " من الرجز ":
إن بني العنبر أحموا فلجا ... ماء رواء وطريقا نهجا
ويدعى طريق اليمامة إلى مكة المنكدر، وأنشد " من الرجز ":
لاتأخذ العلم طريق المنكدر ... ولا تكارى من فقيمي عسر
تسير يومين ويوما تنتظر ... ولا يزال قد أتاك يعتذر