وقد بحثتُ موضوع القسيس المجلود ، وعناني أمره ، لأن الشريعة تترك النصارى يأكلون الخنزير ويشربون الخمر دون خطر، وتعتبرهما مالا له قيمة عند أصحابه ، وترفض العدوان عليه... فعلمت أن هذا القسيس كان يتحدى التشريع الإسلامي ، ويقاوم تحريم الخمر بين المسلمين ، وأنه لم يجلد حد السكر ، وإنما تم تعزيره ليتأدب مع الدولة التي أضافته فلا يهاجم شريعتها... وقد رفض السودان احتجاج الدول التي غضبت لهذا التعزير ، ولا ريب أنه محق في هذا الرفض. ونحن نستغرب الهياج الذي صحب تطبيق أجزاء من الشريعة تتصل بالحدود والقصاص ، ويزداد استغرابنا عندما يصدر ذلك عن "مسلمين " !! أليس معنى ذلك أن الاستعمار الثقافي قد بلغ قمة النجاح لأنه أغرى لفيفا من حملة الأقلام بالتمرد على دينهم واستنكار مقرراته ؟ ونحن نعلم أن التشريع الإسلامي أوسع من دائرة الحدود والقصاص ، نعلم أن الحدود والقصاص يأخذان صفحات معدودة من كتابه الضخم الحافل ، فهل يعني . ذلك أن نقول لمن اهتموا بهما : دعوهما أو نفذوا الكتاب كله ؟ الطبيعي أن نقول : لقد بدأتم خطوة في الطريق السليم فلا1_096
الغزو الثقافي · الصفحة ٨٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الغزو الثقافيص ٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي