تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمتنبي مدح كثيرا وهجا كثيراً ، وفي تضاعيف قصائده حِكَم لم ينطق بها شاعر مِن قبله ، ولم تؤثر عن شاعر في الغرب... وقد قارن العقاد في كتابه " مطالعات في الأدب والحياة " بين المتنبي وأعظم فلاسفة أوربا ، والرجل إن لم يفقهم فلن يقل عنهم... وفي ميدان الفقه ـ وهو مفخرة الفكر الإسلامي ـ وجدنا أناساً يقولون: إن فقهنا مأخوذ من الفقه الروماني بالضبط كما تقول: إن قارون سرق ثروته من مقيم في أحد ملاجئ العجزة بمصر... وفي العلوم الإنسانية ليس للعرب نتاج ! الفضل كله للإغريق..! المأساة التي نعانيها الآن أن عدداً من خريجي الجامعات الغربية عاد إلى بلاده فاقداً رشده ، لأنه قبل أن يذهب لم يكن لديه نصاب من الفكر الإسلامي يحصنه من الوقوع في براثن المبشرين والمستشرقين وبعد أن عاد كانت الثقافة الإسلامية في محنة ، لأن معاهدها الكبرى نضبت منها الحياة ، وفشت في أرجائها رائحة العفن. واستطاع الحكم الفردي أن يضع قيادها في أيدٍ لا تشرِّف الدين ولا تصون الحياة... يكفيه منها أنها تسبِّح بحمده... وسماسرة الغزو الثقافي يشنون الآن حملة مسعورة على الأقطار التي اتجهت إلى تطبيق شرائع الحدود والقصاص، وَيَتَنَدَّرون بأحكام " العين بالعين والأنف بالأنف " ويلمزون حكومة السودان لأنها جلدت قسيساً يحمل مقادير كبيرة من الخمر.1_095

الغزو الثقافي · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغزو الثقافيص ٨٤