تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعندما يعرض أولئك العلوم الدينية يحتبسون فى الماضي الذي لا يعرفون غيره ، ثم يتكلمون والحاضر لا يعنيهم لأنهم لا يحسونه. سمعت أحدهم يشرح آية (والجروح قصاص) فإذا هو يقول : إذا تعذرت العقوبة بالمثل ، بأن كان الجرح غير محدد فماذا نصنع ؟ نقوّم الجريح عبدا ثم ننظر كم قيمته وهو سليم ؟ وكم قيمته بعد الجراحة التي نزلت له ؟ والفرق بين الثمنين يدفع للمعتدى عليه. ثم مضى يشرح أحكاماً أخرى كأنه بَتّ في القضية. أحسست أن الرجل ما يزال يعيش في أيام النخاسة ، وأن دنياه لم تتغير كثيراً . وبهذه العقلية الراكدة يتناول مختلف الشئون الاجتماعية والسياسية ، فترى الظن أغلب عليه من اليقين والخرافة أسبق إليه من الحقيقة . ودين يتناوله أهله بهذا الأسلوب يموت ولا يحيا... لأن الظروف المادية والأدبية التي يعيشون فيها ستحكمهم ولا يحكمونها. استمعت إلى محاضرة للدكتور محمود سالم شحادة ـ الأستاذ بالجامعة الأردنية ـ ذكر فيها كيف أن الأقدار سرحت قادة العرب منذ خمسة قرون ، وأبعدتهم عن مناصب التوجيه والريادة ، فإذا هم يتركون الأندلس ، ويعودون من1_071

الغزو الثقافي · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغزو الثقافيص ٦١