تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل شيء إلا جلال من وقف في محرابه. تمثيلية صلاة في إطار من غيبوبة عقلية تامة ، هل له من صلاته شيء ؟ إننا لن نعُده مبارزاً بالعصيان وتاركاً للفريضة ، لكن هل هذه التمثيلية تزكي نفساً ، وترفع رأساً ؟ هذا المصلّى الذاهل صنو هذا المؤمن المقلد ، وكلاهما لا تنهض به حياة ، ولا يرشد به مجتمع ، لأن كليهما معطوب من داخله ، وأجهزته النفسية والفكرية فى حالة ركود على أن خطورة هذا النوع من التديّن تبدو فى ميادين الأعمال العادية ، فالرجل صاحب الفكرة أو صاحب الدعوة يتفاعل مع الحياة العامة وتتفاعل معه ، لأنه يستحيل أن يتحرك بمعزل عنها ، فإن كان صاحب عقل يقظان ويقين وثاب فرض نفسه عليها ، وطوع كل شيء حوله لما يريده . والبيئة الفاضلة أثر أناس لهم شرف وهمة ، والبيئة المائعة أثر أناس أمرهم فرط وأخلاقهم سائبة. والأمة المجاهدة صنع أناس يغالون بإيمانهم، ويسخّرون ما يملكون لدعمه ، ويوجهون مواهبهم العلمية وأنشطتهم الاقتصادية والاجتماعية لخدمة ما يعتنقون.. والمؤمنون المقلدون والمصلون الذاهلون ينفعلون ولا يفعلون ، ويقادون ولا يقودون، ويعيشون وفق ما يقال لهم لا ما توحيه ضمائرهم .1_070

الغزو الثقافي · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغزو الثقافيص ٦٠