العلمية والعملية تتنافس الآن في تجويدها خمسون ومائة دولة ، كل دولة تبذل وسعها لتتقدم وتسبق ، وتدعّم وجودها المادّيّ والأدبي.. والوَحي الإلهي لا صلة له بالمعادلات الجبرية ، ولا بالكشوف الكونية. هذا موكول إلى جهود البشر، ومدى ذكائهم ونشاطهم ، والسباق اليوم رهيب بين فرعي الحضارة الحديثة ، الشيوعي والصليبي للسيطرة على زمام الحياة الأرضية. كلاهما يريد دعم نفسه ومبادئه بما ملكت يده من علم وتطبيق. هل للمسلمين وجود في هذه الميادين ؟ أين اختفوا مع أن آباءهم قادوا الحياة البشرية دَهراً ؟ وبماذا يشتغلون ؟ الواقع أن هناك خطأ أساسياً في أسلوب تفكيرنا وعبادتنا لربّنا ، لأننا لم نُعْطِ القدرة المدنية والعسكرية وزنها الصحيح. وأغلب العابدين يرجحون نافلة في مجال العبادات المحضة، على درس علمي أو ابتكار صناعي ، وربما ظن تلاوة وِرْد أرضى لله من اختراع آلة ، أو صَوْن جهاز، أو إحكام إدارة، أو تدبير سياسة. إن التحدّي الثقافي الأجنبي يمتد حتما في هذا الفراغ العقلي والديني عندنا، وربما أعانه هذا على استئصال شأفتنا ، والقضاء على رسالتنا.1_061
الغزو الثقافي · الصفحة ٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الغزو الثقافيص ٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي