وكان المفروض في ثقافتنا الذاتية أن علمي الكلام والتصوّف يشرفان على هذا الجانب ويقومان بتصوير العقائد ، وتأسيس العناصر التي تجعل الإيمان يخالط القلوب ويوجّه النفوس. بَيْدَ أن ملابسات شتى أحاطت بهذين العلمين ، فإذا إثمهما أكبرُ من نَفْعِهِما. فماذا صنعنا لنصلح مسارهما ووجهتهما ؟ إن الإيمان النظري قليل الجدوى وإن صحت أدلته ، والعاطفة الحارة قليلة القيمة إذا جانَبَها الفكر الراشد والرأي الصحيح. ولكي نبني أجيالاً صالحة ، يجب أن نقدم من تراثنا الغني ما ينشئ يقيناً ناضجاً ، وسريرة ناضرة ، وربانية نتعامل مع الدنيا بذكاء وترفع ، لا بِنَهَم وضراعة. رأيت ناساً يَرْنُون، بخشوع إلى أحد الحكام الخَوَنة ، فقلت : أعوذ بالله من الخذلان ، إنهم يَرْنُون إلى حظوظ الدنيا عند هؤلاء ، ولو كانوا يؤمنون بالآخرة ما عرفوا لهم باباً.. ورأيت ناساً أصدروا فتاوى سيئة ، ودافعوا عنها بقوة ؛ كان الدفاع عن المنصب وراء جدالهم الطويل عن هذه الفتاوى. ألا فلنعلم خبايا هذه المواقف، يوم تكون صلة امرئ ما بالمال والجاه كصلة الوثني القديم باللات والعْزّى ، فهو مُشْرِك ؛ لأن الله ليس فى قلبه ، إن فى قلبه شيئاً آخر ! أي إسلام هذا ؟. إن الجانب الإلهي في الإسلام والجانب العاطفي في الإسلام ينبغي أن1_057
الغزو الثقافي · الصفحة ٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الغزو الثقافيص ٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي