تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ندفعه إلى فوق ، فإذا كانت هذه الخصائص أشد قوة ذهبت بالإنسان صعداً إلى آفاق الحق والخير والجمال.. وإن كانت مساوية لغريمتها ذهب السالب في الموجب وبقي المرء موضعه.. وإن كانت أضعف منها أخْلَد إلى الأرض واتّبع هواه ، فلم تره إلا مبطلاً شريراً دميم الروح. والذي أقصده أن تحصيل الكمال يحتاج إلى معاناة علمية وخلقية.. فالكريم لن يكون كريماً إلا إذا قهر الشُّحّ ، والشجاع لا يكون شجاعاً إلا إذا هَزَم بواعث الخوف.. والإسلام الذي ننتمي إليه سمع وطاعة لله تباركت أسماؤه ، ولابد أن يعتمد على معرفة شديدة الوضوح ، وخضوع لا يتخلف في موطن ، واستجابة عاجلة لكل نداء.. ولا يتم شيء من هذا إلا إذا كانت المشاعر جَيّاشة ، والبواعث حية، والنفس مكتملة القوى في إرضاء الله. وأيّ منصف يتدبر القرآن الكريم في طول السور وعرضها يشعر بأن الإيمان الذي يصنعه هو إيمان الرغبة والرهبة ، والتبتل والتوكل ، والصبر والشكر والاستناد إلى الله والاستمداد منه ، والحب والبغض فيه والسلام أو الحرب من أجله.. إيمان يغمر المحاريب بالخشية والميادين بالجرأة ويتحرك دون توقف لإحقاق الحق وإبطال الباطل ، وسَوْق الحياة وما فيها لإعلاء كلمة الله.1_056

الغزو الثقافي · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغزو الثقافيص ٤٧