من الأدلة المورثة لليقين ، والباعثة على حب الله والإنابة إليه. ونريد أن نتأمل ـ لحظات ـ في الحياة الباطنية للنبيّ عليه الصلاة والسلام ، أعني في سريرته وخليقته وتيار الشعور الدافق في فكره وعمله : لقد ذكرنا في مكان آخر أن القرآن الكريم كان لباب هذا الشعور المنطلق ، وأنه أساس الحياة الداخلية التي تصحبه نائما ويقظان . وقضايا القرآن منوَّعة فقد تكون وصفاً للكون أو مشهداً من مشاهد الحساب الأخير أو فصلاً من تاريخ الماضين أو حديثاً عن العظمة الإلهية ، أو بياناً لأحكام شرعية ، أيٍّا ما كان الأمر فإن فؤاد النبيّ عليه الصلاة والسلام كان معموراً بهذه القضايا ، أو كانت شغله الشاغل ، فما يظفر غيرها إلا بالقليل من انتباهه . قد يراه الناس بينهم يوجِّه ويعلم وينصح ويقود ، وهذا وذاك مظهر تدبره للقرآن وعيشه في جوِّه وسبحه في آفاقه ، ولنضرب مثلاً لما نعنيه بهذا الكلام (... كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ، ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير ) ولا نستطيع إجمال المقدمات التي سبقت السرد التاريخي لقصص الأولين ، ولا المعاناة التي كان يلقاها صاحب الرسالة من جمهور المنكرين ، ونشير فقط إلى ما جاء في هذه السورة من أخبار الأوائل والغاية منه ، سواء لمتلقِّي الوحي أو لسامعه . في هذه السورة قصة نوح مع قومه ، وهود مع عاد ، وصالح1_212
الغزو الثقافي · الصفحة ١٩٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الغزو الثقافيص ١٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي