واجب المجتمع الإسلامي في صورته الجديدة أن يجد عقوبة لجريمة السرقة غير العقوبة التي قصد بها المجتمع البدوي أو الجاهلي... ". ثم قال ! الكاتب : " غير أن الأئمة والفقهاء والمجتهدين لم يشاءوا أن يكونوا أمناء مع أنفسهم . . " !!! ومضى الكاتب ينقل صوراً شتى هي ـ في نظره ـ مظهر لهذه الخيانة النفسية والاجتماعية ، ولا نرى معنى لذكرها هنا ؛ فقد حكم بأن الفقهاء المسلمين توارثوا الاحتيال على تعطيل النص، ووقف تنفيذه مستعيضين بعقوبات أخرى ثم يقول : " قد يحمد البعض لهؤلاء المجتهدين اجتهادهم فى سبيل التحايل على حكم القرآن ، والحيلولة دون تطبيق عقوبة قطع يد السارق ، غير أني لا أصدقهم ولا أشكر لهم سعياً ، ولا أقر لهم بفضل . . " . لماذا ؟ إنه يريد من منطلق " إسلامي " أن توضع عقوبة أخرى ، يعمل فيها الاجتهاد الحر عمله الجريء.. أي يريد باسم روح القرآن تعطيل نص حاسم فيه ! لماذا ؟ لأن حد القطع إنما شرع لمنع سرقة الجمال فى المجتمع العربي القديم الذي لم يعرف الدور والقصور وصور الملكيات الأخرى إلا بعد الفتوح !! إن عادا فى الأحقاف ، وثمود فى الحجر، وإخوانهم فى اليمن والحجاز لم يشيدوا الربوع الزاهرة ولم يقل لهم القرآن الكريم1_191
الغزو الثقافي · الصفحة ١٧٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الغزو الثقافيص ١٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي