تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتعبد له ولا ينحله ألقاب الجبروت والعظمة ولا يزينه بالنفاق ولا يداجيه كما يصنع غيره من العلماء . وكان هذا عجيباً ، غير أن تمام العجب أن الشيخ لم يكن يخاطب أحداً قط من عامة الناس إلا بهذا اللفظ عينه: " يا إنسان " فما يعلو بالسلطان والأمراء ولا ينزل بالضعفاء والمساكين ولا يرى أحسن ما في هؤلاء إلا الحقيقة الإنسانية . ثم كان لا يعظِّم في الخطاب إلا أئمة الفقهاء ، فإذا خاطب منهم أحداً قال له: (يا فقيه) على أنه لم يكن يسمح بهذا إلا لمثل شيخ الإسلام نجم الدين بن الرفعة ثم يخص علاء الدين بن الباجي وحده بقوله: (يا إمام) إذ كان آية من آيات الله في صناعة الحجة، لا يكاد يقاطعه أحد في المناظرة والمباحثة . فهو كالبرهان إجلالُه إجلال الحق لأن فيه المعنى وتثبيت المعنى.. وقلت له يوماً : يا سيدي ، أراك تخاطب السلطان بخطاب العامة ؟ فإن عَلَوْتَ قلت (يا إنسان) وإن نزلت قلت له يوماً : يا سيدي ، أفلا يسخطه هذا منك وقد تذوق حلاوة ألفاظ الطاعة والخضوع ، وخصّه أهل النفاق بكلمات هي ظل الكلمات التي يوصف الله بها . ثم جعله المُلك إنساناً بذاته لا يشعر بالوجود إلا فى وجود ذاته . حتى أصبح فى غيره كالجبل والحصاة، يستويان في العنصر ويتباينان في القدر وأقله مهما قل هو أكثرها مهما1_171

الغزو الثقافي · الصفحة ١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغزو الثقافيص ١٥٨