البدايات الأولى لحركة التغريب التي صبغت العالم الإسلاميّ فيما بعد، وطبيعي أن يتحدث عن القيادة التركية للأمة الإسلامية، وكيف أن هذه القيادة أحرزت انتصارات كبيرة في عهدها الأول، ثم توقفت هذه الانتصارات مع طول المقاومة الأوروبية وعمقها ويقظتها... ومع مطلع القرن التاسع عشر الميلادي أخذت الدولة العثمانية تهتز للضربات المتتابعة التي تنزل بها، وتنقص من أطرافها بل لقد اتجه الهجوم إلى قلب دولة الخلافة فانتزع الفرنسيون مصر، وكسب الأعداء معارك كبيرة... ومازالت القيادة التركية للإسلام تتهادى حتى سقطت آخر الأمر في الربع الأول من القرن العشرين، واتفق القائد العلماني التركي مع الأوربيين على إزالتها.. وأريد أن أصف الوضع الحقيقي للأمة الإسلامية ثقافياً وسياسياً ، وأن أسأل : أكنا ـ نحن المسلمين ـ أهلاً للنصر والبقاء في الساحة العالمية ؟ أكنا أصحاب رسالة سليمة ؟ أكنا على المستوى المادي والأدبي لخدمة الحق ؟ أكنا نموذجاً صالحاً للإسلام تهفو إليه الأفئدة ، وتتطلع إليه الأبصار ؟. الجواب : لا لم تكن سياسة الحكم فى الإسلام أشرف من . مثيلاتها في سائر الدنيا. بل ربما كانت أسوأ وأقل رعاية لحقوق1_155
الغزو الثقافي · الصفحة ١٤٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الغزو الثقافيص ١٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي