والرقي الاجتماعي والقدرة على إسداء الخير العام . قد تسأل : من أين أتيت هذه الشروط التي ذكرتها ؟ والجواب : من وصف الله للحق وأهله والباطل وأهله فى آيات أخرى تفسِّر المجمل هنا ، والقرآن يفسّر بعضه بعضاً.. إن القرآن الكريم يجعل الخاصة الأولى للحق أنه ينفع الناس مادياً وأدبياً ، وتسعد به الجماهير في عاجل أمرها وآجله . وقد يعلو الباطل ولا قيمة لعلوه فالغثاء الرخيص قد يكسو سطح الماء ، والجيف الميتة قد تطفو فوق التيار، ولا قيمة لهذا ولا لذاك ، تدبر قوله تعالى (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال ) . والأنفع للناس هو العدل سياسياً كان أو اجتماعياً ، والشورى ولو بين أفراد الأسرة الواحدة ، والنظام الشامل لا الفوضى السائدة ، والحرية التي تكتمل في جوها العقول ، وتنضج الملكات ، وتمحص الآراء ، والتعارف لا التناكر، والتعاون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان، وإتاحة الفرص للفطر السليمة والمواهب الرفيعة أن تتفتح وتبدع... إن حملة العقائد الجديرين بالنصر ليسوا قطاع طريق ورجال1_136
الغزو الثقافي · الصفحة ١٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الغزو الثقافيص ١٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي