تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمناورات السياسية المضبوطة بالسياسة الشرعية تأتي بالتوازي مع القتال في المعركة ولا تنفك عنه.

وقد جاءت السيرة النبوية بالكثير من الاتفاقيات مع الأعداء كل بحسب ما يناسبه، فقد صالح النبي صلى الله عليه وسلم أقواما وعاهد آخرين، وتحالف مع خزاعة وهم من المشركين ضد قريش وحلفائهم بني بكر.

فاستغلال الخلافات السياسية وتوظيفها التوظيف الصحيح معركة أخرى لا تقل أهمية عن المعركة على أرض الميدان.

41 - فتح سمرقند.

قال ابن الأثير رحمه الله:

فلما قبض قتيبة صلح خوارز مشاه قال إليه المجشر بن مزاحم السلمي.

فقال له سراً: إن أردت الصغد يوماً من الدهر فالآن فإنهم آمنون من أن يأتيهم عامل هذا وإنما بينك وبينهم عشرة أيام.

قال: أشار عليك بهذا أحد قال: لا.

قال: فسمعه منك أحد قال: لا.

قال: والله لئن تكلم به أحد لأضربن عنقك.

فلما كان الغد أمر أخاه عبد الرحمن فسار في الفرسان والرماة وقدم الأثقال إلى مرو فسار يومه فلما أمسى كتب إليه قتيبة: إذا أصبحت فوجه الأثقال إلى مرو وسر بالفرسان والرماة نحو الصغد واكتم الأخبار فإني في الأثر.

ففعل عبد الرحمن ما أمره وخطب قتيبة الناس وقال لهم: إن الصغد شاغرة برجلها وقد نقضوا العهد الذي بيننا وصنعوا ما بلغكم وإني أرجو أن يكون خوارزم والصغد كقريظة والنضير.

ثم سار فأتى الصغد فبلغها بعد عبد الرحمن بثلاث أو أربع وقدم معه أهل خوارزم وبخارى فقاتلوه شهراً من وجه واحد وهم محصورون.

وخاف أهل الصغد طوال الحصار فكتبوا إلى ملك الشاش وخاقان واخشاد فرغانة: إن العرب إن ظفروا بنا أتوكم بمثل ما أتونا به فانظروا لأنفسكم ومهما كان عندك من قوة فابذلوها.

فنظروا وقالوا: إنما نؤتى من سفلتنا فإنهم لا يجدون كوجدنا.

الفوائد العسكرية من عمق التاريخ · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفوائد العسكرية من عمق التاريخص ١٠٢