وهكذا جاء استعمالها في الحديث النّبويّ؛ حيث يقول الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه عنه عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ: (إنَّ الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتّى إذا لم يُبْقِ عالماً اتخذ النّاس رؤوساً جُهّالاً فسُئِلُوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا) (1).
ويمكن أنْ تعرَّف الفتوى اصطلاحاً بأنَّها: "استنباط الحكم الشَّرعيّ وبيانه للسّائل".
تعريف الاجتهاد:
الاجتهاد لغة: هو بذل الوسع والطّاقة في أمر من الأمور، وهو مشتق من الجَهْد ـ بفتح الجيم ـ بمعنى المشقة، أو ضمها ـ الجُهْد ـ بمعنى الطّاقة (2).
وفي اصطلاح الأصوليين: يعرّف بتعريفات مختلفة في اللّفظ متقاربة المعنى، ومن هذه التعريفات:
[1] "بذل الوسع في بلوغ الغرض" (3).
[2] "استفراغ الوسع في درك الأحكام الشَّرعيّة" (4).
[3] "بذل الجهد في العلم بالأحكام الشَّرعيّة" (5).
(1) () تقدّم تخريجه في مقدمة هذا البحث.
(2) () انظر: مختار الصحاح: للرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر، مكتبة لبنان، بيروت، ط/5، 1410 هـ، 1995 م، تحقيق محمود خاطر، 1/ 48.
(3) () الورقات: للجويني، لعبد الملك بن عبد الله بن يوسف، تحقيق د. عبد اللطيف محمد العبد، ص 31.
(4) () الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول: للبيضاوي، علي بن عبد الكافي السبكي، تحقيق جماعة من العلماء، دار الكتب العلميّة، بيروت، 1404 هـ، ط/1، 3/ 246.
(5) () روضة النّاظر وجنّة المناظر: لابن قدامة، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، تحقيق
د. عبد العزيز عبد الرّحمن السّعيد، دار جامعة الإمام محمد بن سعود، الرّياض، ط/2، 1399 هـ، 1/ 352.