فكم حرمنا أنفسنا من أبواب الخير العظيمة يوم انكفأنا على ذواتنا، ولم نلتفت إلى المنكوبين والمحتاجين والمعسرين، أنك لا تكاد تجد حياً من أحيائنا يخلو من معسر بنار الديون يتلفع، أو مكروب بسيط المدلهمات يتوجع، أومن مصاب بلهيب الأسقام يتروع
ومع هذا قليل هم أولئك الذين أسعدهم الله -تعالى- بقضاء حاجات العباد، وإغاثة ملهوفهم، والإحسان إلى ضعيفهم.
فما أغلاها من فرصة، وما أعلاها من درجة، وما أسعده من اصطفاه الله لمنفعة الناس ببشارة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -:يوم قال [من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ماكان العبد في عون أخيه .. ] وما أهنأهم من بين أهل المواقف، وما أربح سعيهم في ذلك اليوم! قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: [من سره أن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فلييسر على معسر، أو ليضع عنه] (1). وما أروع الحسن البصري رحمه الله، يوم أن قال: " لأن أقضي حاجة لأخي أحب إلي من عبادة سنة ".
ولم أر كالمعروف أما مذاقه * * * فحلو وأما وجهه فجميل
وقال جعفر الصادق -رحمه الله-:" إن الله خلق خلقاً من رحمته برحمته، وهم الذين يقضون حوائج الناس، فمن استطاع منكم أن يكون منهم فليكن".
لقد كان الصالحون من هذه الأمة، إذا وجدوا فرصة لنفع الخلق، وإغاثة ملهوفهم، فرحوا لذلك فرحاً شديداً، وعدوا ذلك من أفضل أيامهم فلله درهم! كم شيدوا من المكارم؟ وكم بذلوا من معروف؟.
(1) رواه الطبراني في "الكبير"، برقم (899) وله شواهد. وقال الألباني: رواه الطبراني في الكبير وله شواهد وهو صحيح لغيره