المسألة الرابعة عشر
خاتمة
ما جاع فقير إلا بتخمة غني وما تحرّج محتاج إلا بشح قادر وما أُلجأ مضطر إلى محرّمٍ إلا بِكَنْز ما أوجب الله إنفاقه في فقر مدقع، أو غرم مفظع، أو دم موجع، ومن نظر إلى أغنياء المسلمين اليوم وفقراءهم فسيرى خرقاً كبيرا يشخص له البصر ويتوقف عنده الطرف.
وإن تعجب فعجب ممن امتلأت خزاءنهم ثم هم ينفقون ما فاض منها على ترف مباح، يفضى إلا ترف محرم (ولا بد)
وأختم هذه الوريقات بكلمات أعجبتني كثيراً كتبها بعض الأفاضل
يقول "إن الإنسان بطبيعته السوية، مجبول على تقديم العون وبذل المعروف والإحسان للآخرين، فهي فطرة مغروسة في النفوس، وسجية نسجتها سماحة القلوب، وقد جاءت الشريعة الغراء لتشكل لبنة ترسيخ لهذه الخصلة الرفيعة، وعمود ثبات لتقريرها في النفوس الصادقة البديعة الم يقل صاحب الشريعة - صلى الله عليه وسلم-: [أحب الأعمال إلى الله عز وجل، سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة أو تطرد عنه جوعاً، أو تقضي عنه ديناً] (1)
إن إغاثة الملهوف وإنعاش المكروب وإعانة أهل الحاجات سلوك إسلامي أصيل، وخلق نبوي قويم، تقتضيه الأخوة الصادقة، وتدفع إليه المروءة ومكارم الأخلاق.
وقد كانت حياة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - خير مثال يحتذى به في كل شيء، ولاسيما إغاثة الملهوف، وتقديم العون لكل من يحتاج إليه، حتى لقد عرف بذلك قبل بعثته - صلى الله عليه وسلم -، فعند نزول الوحي عليه أول مرة رجع إلى خديجة فأخبرها الخبر ثم قال: [لقد خشيت على نفسي]. (2) عندئذ أجابته أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها-: كلا والله! ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.
(1) رواه الطبرني في المعجم الأوسط برقم (6026) وقال الألباني في ترغيبه صحيح
(2) رواه البخاري برقم
(3) ومسلم برقم (231)