المسألة الثالثة عشر
البدائل الشرعية للقرض الربوي في حق صاحب الحاجة أو الضرورة
سبق التنبيه على أنّ كثيراً ممن يحتجّون في استباحة الحرام بالضرورة لا يتجاوز حالهم حد الحاجة، ومرجع ذلك أنهم لا يفرقون بين الحاجة والضرورة، ومنهم من لا يعنيه ذلك من قريب أو من بعيد ولا يشغل ذلك ذهنه، بل لا يبالى من أي المال أكتسب ومن أي الطعام أكل- نسأل الله العافية.
وما زال أهل العلم من الفقهاء والدعاة وأهل الفتوى في عصرنا هذا ينصحون من يستفتونهم باتباع البدائل الشرعية المباحة للحصول على ما يسد حاجاتهم ويرفع ضُرّهم. وقد جمع بعض أهل العلم من هذه البدائل ما يلى:
من ذلك: القرض الحسن وهو مشروع باتفاق الأمة مرغّبٌ فيه، وفيه تعاون على البر والتقوى. فبعض هؤلاء لا يتعب نفسه في البحث عمن يقرضه قرضا حسناً، فيستسهل الأمر ويركب الأحموقة ويذهب ليأكل ما حرم الله، وقد سبق في المسألة الثالثة بعض الأثار المذكور فيها فضل الإقراض وإنظار المعسر.
من ذلك: الزكاة، فلا بأس من توجه المدين المعسر الذي ثبت إفلاسه إلى المؤسسات التي تقوم على جمع زكاة المسلمين ممن وجبت عليهم وتوزيعها على من استحقوها ومن هؤلاء " الغارمين ". قال تعالي: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (60) التوبة
ومن ذلك: بيعُ بعْضِ المُمْتلكات؛ التي لا يحتاجها الشخص لضروريات حياته وحاجياتها الأساسية. فقد يمتلك الإنسان بيتاً زائداً عن حاجته، أو إرثاً في تركة لم تقسم، أو يكون شريكاً في عين أو متجر أو ما شابه ذلك. فمن كان عنده شئ من ذلك لم يحل له القرض الربوي بأي حال.