بعيدة كل البعد عن الظلم والعدوان ...
تلك هي أسباب سرعة اندفاع الفتح الإسلامي في عهد عمر بن الخطاب ... وهي أسباب كفيلة بسرعة اندفاع أي فتح في أي عصر من العصور.
وكان من نتائج الحرب الإنسانية التي خاضها العرب المسلمون في عهد عمر، الحرية التي كفلها الفاتحون لأهل البلاد المفتوحة في أمر العقيدة، مما دعا الفرس والروم وغيرهم للاقبال على الاسلام وعلى اللغة العربية. وزاد في أقبالهم ما فرضه الاسلام من المساواة بين المؤمنين على اختلاف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم وعاداتهم، وما قرره من انه لا فضل العربي على عجمي الا بالتقوى، ومن أن المؤمنين اخوة؛ فلا يکمل ايمان أحدهم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. فهذا الاخاء وهذه الحرية والمساواة أدت كلها إلى انتشار جو ضاعف من قوة الوحدة في الدولة الاسلامية، وتضاعف في ظله نشاط كل جزء من أجزائها (491) ...
وهكذا بدأت وحدة عربية تحت لواء الاسلام في أيام النبي صلي الله عليه وسلم وايي بكر الصديق، ثم أصبحت في عهد عمر بعد الفتح وحدة اسلامية شاملة دينها الاسلام و رائدها السلام، ودخل غير المسلمين في دين الله أفواجا، وأقبلوا على اللغة العربية تعلمة وتدريسا حتى أصبح بعضهم من أكبر أئمة اللغة العربية ومن أعظم روادها.
هذه بعض أعمال عمر التي جعلته ينشيء دولة ويقيم وحدة وينشر لغة ويرفع بنيانة ...
انه نسى نفسه وذكر رعيته وأخلص لله، فخسر نفسه وربح الدنيا والآخرة.
قال عبدالله بن عباس: «كان عمر كلما صلى صلاة جلس للناس، فمن كانت له حاجة نفلر فيها. فصلي صلوات لا يجلس فيها، فأتيت الباب
(491) الفاروق عمر (343/ ?