تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان عمر يستنفق در همين كل يوم له ولعياله (472). ولم يركب دابة عام الرمادة وقال: والله لا أركبها حتى تحى الناس (473). وكانت بطنه تقرقر من الزيت ذلك العام فكان يقول:. تقر قر!! والله لا تأكله (أي السمن) حتى يأكله الناس (474)، ولم يقرب امرأة عام الرمادة حتى أحيا الناس هماره (475).

وكان يقول: «أني أنزلت نفسي من مال الله منزلة مال اليتيم، ان: استغنيت استعففت وان افتقرت أكلت بالمعروف (476).

من عظمة عمر انه لم يهتم ببطنه وجيه وفرجه وملبسه و کرسيه، بينما جعل كثير من الحاكمين كل ذلك كل همهم من الحياة.

و أنه لم يقل: ان الدنيا تبدلت، والتي فتحت البلاد وغلبت القياصرة والأكاسرة، فلابد من مأكل فاخر ومال وافر وملبس لين ومسكن مريح. ... الخ، بل بقي كما هو على أثر صاحبه من قبله: النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق، فقال في خطبة له: « ... واني امرؤ مسلم وعبد ضعيف الا ما أعان الله عز وجل، ولن يغير الذي وليت من خلافتکم من خلقي شيئا ان شاء الله، انما العظمة لله عز وجل وليس | للعباد منها شيء، فلا يقولن أحد منكم: ان عمر تغير منذ ولى، أعقل الحق من نفسي، وأتقدم وأبين لكم أمري، وأيما رجل كانت له

حاجة أو ظلم مظلمة أو عتب علينا في خلق، فليؤذني، فانما أنا رجل منکم (477) ... ،. .

ان الانسان - اذا كان انسانا حقا - يكون له مثل عليا يؤمن بها، وهو بهذا وحده يتميز عن الحيوان.

(472) طبقات ابن سعد (308)

(473) طبقات ابن سعد (031?/ 3

(474) طبقات ابن سعد (313).

(475) طبقات ابن سعد (0310/ 3

(476) طبقات ابن سعد (?79/ 3)

(477) الطبري (3/ ?8?).

الفاروق القائد · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفاروق القائدص ١٣٩