تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحمل بنفس المال إلى البادية القريبة من المدينة ومكة فيعطيه للناس في ايديهم، وقد رأيت كذلك في عام البر مادة انه كان يحمل الطعام على ظهره ويسعى به إلى الأعراب النار لين حول المدينة، وربما طبخه لهم بنفسه، ولم يعرف المسلمون ملكة أو خليفة بعدة عني بحماية الذميين والرفق بهم في أمرهم كله كما عني به عمر. .

ثم لم يعرف المسلمون خليفة أو ملكة بعده عني مثله بأمر الدين واقامة الحدود وتأديب الناس في الصغير والكبير من أعمالهم، وعلم المسلمين دينهم رفيقة بهم، حريصة على أن تستقيم لهم أمور دنياهم، على أن يجبهم ما يؤخذون به في آخرتهم ما استطاع إلى ذلك سنيلا 100

فعل هذا كله حتى بلغ منه ما لم يبلغ الخلفاء والملوك في الاسلام وفي الأرض التي لم تسلم؛ فلسنا نتعرف اليوم بلدة بوقر فيه الرزق على الناس من بيت المال أو من خزائن الدولة، دون أن يمنعهم ذلك من العمل لأنفسهم وللناس ومن التزيد في الكسب والتوسع في الغني •

ولم يكن عمر عرف قانونا الا القرآن الكريم والسنة الشريفة، ولم تكن له شرطة يستعين بها على حفظ الأمن والنظام، ولكنه سأس المسلمين على نحو جعلهم جميعا شرطة له في المدينة وشرطة لولاته في الأمصار؛ فليس غريبا وهو الذي فعل هذا كله وأكثر من هذا كله، أن تكون الفاجعة بموته عظيمة والخطب به جليلا (464).

قال الأحنف بن قيس: «كنا جلوس بباب عمر، فمرت جارية فقالوا: سرية أمير المؤمنين، فقال: ما هي الأمير المؤمنين بسرية ولا تحل. له، أنها من مال الله! فقلنا: فماذا يحل له من مال الله تعالى؟ فقال:

انه لا يحل لعمر من مال الله الا ح ان: حلة للشتاء، وحلة للصيف، وما أحج به وأعتمر، وقوتي وقوت أهلي کرجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقر هم، ثم أنا بعد رجل من المسلمين؟ (465).

ولكن ما هو نوع الحلتين اللتين يرتديهما عمر، وما نفقة حجه

(464) الشيخان (?47 - ?49).

(465) تاريخ عمر (87)

الفاروق القائد · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفاروق القائدص ١٣٧