تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما تكفيرهم للجماعات الإسلامية التي نختلف معها في المنهج وبعض مسائل الاعتقاد كجماعة الإخوان المسلمين، فهذا عندهم من المعلوم من الدين بالضرورة، وقد صرَّحوا به في مواطن ومجالس كثيرة، وممن صرَّح بذلك الناطق لما يسمى زورًا بالدولة الإسلامية في العراق والشام، وقد ردَّ عليه أبو محمد المقدسي في مقال له بعنوان "الإنصاف حلة الأشراف".

الصورة السابعة: التوسع الفاحش والفهم البدعي الضال الخاطئ لقاعدة: (من لم يُكفِّر الكافر فقد كفر). فمن المعلوم عند أهل العلم أنَّ المقصود بهذه القاعدة أنَّ من لم يكفر الكافر الأصلي - كاليهودي والنصراني أو مَن ثبت كفره يقينًا بلا خلاف كالملحد - فقد كفر. أما المسلم الذي وقع في ناقض مختلفٍ فيه فهذا لا يجوز تكفيرُ مَن لم يكفره. وكذا لا نكفِّر مَن لم يكفِّر (مَن ثبت كفرُه عندنا)؛ للجهل أو التأويل ونحو ذلك من موانع معتبرة شرعًا.

أما أهل الغلو فيطلقون القول بالتكفير بلا تفصيل. والقاعدة عندهم: (من لم يكفر الكافر - عندهم - فهو كافر).

وما أعرفه عنهم الكثير الكثير من صور تكفيرهم التي تدل على جهلهم وحمقهم، والتي لن تنتهي عند حد، وكل من عاش معهم - وبخاصة في السجن- يُدرك دقة ما أقول.

وهنا لا بد أن أنبه على مسألة مهمة، وهي أنَّ طالب العلم الذي يعيش مع كتب فقهائنا، ويعرف حقيقة هؤلاء الغلاة وما يكفِّرون به، سيرى بونًا شاسعًا هائلاً، ويدرك يقينًا يقينًا أنَّ هؤلاء ليسوا على منهج أهل السنة والجماعة في مسائل التكفير، خذ مثلاً هذا النص الفقهي لإمام من أئمة المسلمين المتفق على جلالته، وهو عز الدين بن عبد السلام

الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهم · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهمص ١١٣