الثاني: أنه لا يجوز ذلك؛ لما فيه من تولي الظالمين بالمعونة لهم، وتزكيتهم بتقلد أعمالهم. فأجاب من ذهب إلى هذا المذهب عن ولاية يوسف من قبل فرعون بجوابين: أحدهما: أنَّ فرعون يوسف كان صالحًا، وإنما الطاغي فرعون موسى. الثاني: أنه نظر في أملاكه دون أعماله، فزالت عنه التبعة فيه) (1). ثم ذكر القرطبي تصحيح الماوردي، وواضح أنَّ القولين يدوران بين الجواز وعدمه، ولم يقل أحد من أهل العلم بردة الفاعل كما يقول أهل الغلو.
بل إنَّ الإمام الذهبي - تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية- يقول: (وعن إبراهيم الحربي، قال: قبر معروف الترياق المجرب. يريد إجابة دعاء المضطر عنده؛ لأنَّ البقاع المباركة يستجاب عندها الدعاء، كما أنَّ الدعاء في السحر مرجو، ودبر المكتوبات، وفي المساجد، بل دعاء المضطر مجاب في أيِّ مكان اتفق، اللهم إني مضطر إلى العفو، فاعف عني) (2).
وليس من شك لو أنَّ الغلاة سمعوا هذا الكلام من عالم لقالوا بأنه قبوري مشرك؛ لجهلهم، والصواب أنَّ ما ذكره الإمام الذهبي بدعة وليس شركًا.
والمصيبة أنهم يستدلون بأدلة من الكتاب والسنة وأقول العلماء، وينزلونها في غير بابها.
الصفة الثالثة: الاستخفاف بالدماء "يقتلون أهل الإسلام":
أيها القائد فيما يسمى دولة العراق الإسلامية وأيها التابع لها: لعلك تعرف استهانة الخوارج بالدماء؟ وأرجو أن تتخلى عن جاهلية التنظيمات وتعصبها لذواتها وأسمائها، واستقرئ الشارع العراقي وانظر في آثار إجرام تنظيمك في طرقاته وفي محلاته وفي نفوس الناس، فهل يمكنك أن تُنكر هذا، وأنتم من يفاخر بهذا؟
(1) () الجامع لأحكام القرآن 9/ 215.
(2) () سير أعلام النبلاء 17/ 356.