تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويكون ذلك مستلزمًا لأمور هي كفر، وهم لا يعلمون بالملازمة، بل يتناقضون، وما أكثر تناقض الناس لاسيما في هذا الباب، وليس التناقض كفرًا) (1).

ويقول السخاوي: (وقال أيضًا - أي شيخه ابن حجر العسقلاني-: والذي يظهر أنَّ الذي يحكم عليه بالكفر من كان الكفر صريح قوله، وكذا من كان لازم قوله وعرض عليه فالتزمه، أما من لم يلتزمه وناضل عنه فإنه لا يكون كافرًا، ولو كان اللازم كفرًا) (2).

ويقول السعدي: (والتحقيق الذي يدل عليه أنَّ لازم المذهب الذي لم يصرح به صاحبه ولم يشر إليه ولم يلتزمه ليس مذهبًا؛ لأنَّ القائل غير معصوم، وعلم المخلوق مهما بلغ فإنه قاصر، فبأي برهان نُلزم القائل ما لم يلتزمه، ونقوِّله ما لم يقل) (3).

ولو وفق الله هؤلاء ونظروا في القرآن والسنة لما فضحوا أنفسهم وقالوا هذا القول الباطل المضاد لحكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، هذا وهم يحاولون دائمًا إظهار أنهم شديدوا الالتزام بالكتاب والسنة، وأنَّ مشكلتهم مع الآخرين من أهل العلم والجهاد هي شدة التزامهم بالنصوص!

الصورة السادسة: تكفيرهم لجماعات جهادية بأكملها، وهم يعلمون سلفية هذه الجماعات ودعوتها لتحكيم شرع الله، وبعدها الشديد عن الإرجاء، مع أنَّ الإرجاء ليس ردة، ولكنه الهوى والظلم والحسد. بل إنَّ كثيرًا من رؤوس أهل الغلو هؤلاء ومنهم ما يسمى زورًا بأمير المؤمنين تلقوا مفاهيم الحاكمية والولاء والبراء ونحوها من مشايخ، يحكم عليهم أهل الغلو الآن بالردة واستباحة الدم؛ لأنهم ردوا بدعتهم وغلوهم. فحسبنا الله ونعم الوكيل، لا علم ولا خلق ولا مرؤة ولا وفاء.

(1) () مجموع الفتاوى 5/ 306.

(2) () فتح المغيث 1/ 334.

(3) () توضيح الكافية الشافية 155 - 156. وينظر: حقيقة البدعة وأحكامها للدكتور سعد الغامدي 382 - 387.

الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهم · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهمص ١١٢