تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليست المسألة بذبح واحد أو اثنين، ولكنها المنهجية القائمة على ذبح المخالف من المسلمين، وذبح عامة المسلمين بالظنون والشبهات، بل تخصيص من زاد نفعه للمسلمين بالذبح قبل غيره كالعلماء المعتبرين وقادة المجاهدين وشواهد هذا كثيرة، وساحة العراق أكبر شاهد على إجرام هؤلاء المجرمين.

وكل من يقول: أنا في مأمن من غدر هؤلاء فهو متوهم!

وما يمنع هؤلاء إلا تناول أيديهم له، ولذا فكلما طالت أيديهم زادت ضحاياهم من أهل الإسلام، ولن يتركوا أحدًا يخالفهم أبدًا فإنَّ حكم التكفير متقدم على حكم القتل ليكون قتل ردة عن الإسلام، ابتداء من العلماء وانتهاء بأصغر طالب علم، وابتداءً من أكبر قادة الجهاد وانتهاء بأصغر الجنود؛ ذلك أنَّ تكفير الأعيان والقتل عندهم لا تحتاج إلى كثير حجج وأدلة، ولا إلى قطع، فتكفي أي شبهة لذلك.

الصورة الخامسة: تكفير جميع أعيان من ينتسب لبعض الأجهزة الحكومية، كتكفير شرطة المرور بدون تفصيل؛ بحجة أنه لو كُلِّف باعتراض المجاهدين لفعل، وقد قلنا لهم بأننا لا نكفره ابتداء إلا إذا عمل عملاً كفريًا.

فبالله عليكم: هل من نهاية لدوائر هؤلاء التكفيرية المتموجة المتوسعة؟!

وهل من ضوابط عندهم للتكفير؟ وهل لهؤلاء من موانع لتكفير المسلم؟

بل قال لي الزرقاوي عليه رحمة الله -وهو أخفهم غلوًا وأحسنهم حالاً، ولا توجد بينه وبين أمير الزور البغدادي مقارنة من كل النواحي (1) - إنَّ مناط تكفير الشرطي هو الثوب الأزرق - هكذا قال بالحرف-، فقلت له: لنفرض جدلاً -وفي الفقه يجوز افتراض مسائل

(1) () بل إني لمعرفتي الدقيقة بالشخصين لا أجيز وصف الزرقاوي بأنه من الخوارج، وإن أخطأ رحمه الله في هذه المسألة، لكنني لا أشك أبدًا بأنَّ أمير الزور البغدادي قد وقع في كثير مما وقع فيه الخوارج من الغلو.

الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهم · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهمص ١٠٩