تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن لم تقع- أنَّ هناك شرطيًا يحرس مدرسة للبنات في منطقة سنية لكثرة الخطف في ذلك الوقت، وليس له عمل إلا هذا، وقد أخذ هذا العامي فتوى ممن يشاع عند العوام أنه أهل للفتوى، فما تقول في هذا؟ فقال لي رحمه الله: هو مرتد؛ لأنَّ مناط التكفير الثوب الأزرق، ولأنه لو كُلِّف هذا الشرطي بقتال المجاهدين إعانة للصليبيين لفعل، فقلت له: لا يجوز التكفير بالظنون، ولو أنَّ هذا الشخص كلِّف بعمل كفري وفعل لوقع في الكفر، ولا كرامة ... لكنه قد يُكلَّف فيرفض. وكان كلامي عن تكفير الأعيان وليس عن الطائفة أو القتال.

ولا نشك بكفر جند الطاغوت، وأنهم طائفة ردة، ولكنَّ تكفير أعيانهم يحتاج إلى توفر شروط وانتفاء موانع.

إنَّ أهل الغلو يعتمدون في تكفيرهم المتوسع المتعاظم على قاعدة التكفير باللازم، ولذا فإذا كفر عندهم الحاكم - وهو لا شك كافر في العراق والشام- كفَّروا أعيان كل من عمل معه ممن يستحق التكفير وممن لا يستحق، دون ملاحظة التفريق بين الكفر المطلق وكفر المعيَّن، ودون ملاحظة موانع التكفير أبدًا، وبما أنَّ التكفير عند هؤلاء لا ضابط له، فقد يتوسعون فيكفِّرون أيَّ موظف في الدولة، وقد يكفرون كل أفراد المجتمع؛ لأنهم راضون بدليل سكوتهم ولازم السكوت الرضا كما فعلت جماعة شكري مصطفى في مصر.

وهؤلاء ملتزمون بأوسع أبواب التكفير وأسهلها وهو التكفير باللازم، أي مادام لازم هذا القول كفر فصاحبه كافر، ومادام لازم هذا الفعل كفر فصاحبه كافر، وهكذا من غير أن يلتزم القائل بلازم قوله، أو لازم فعله، وبسبب ولعهم بتكفير المسلمين فإنهم لا يؤخرون التكفير حتى ينبهوا القائل بأنَّ لازم قوله الكفر، فإن ثبت له كفر وإلا فلا، هذا إذا كان كفرًا فعلاً.

الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهم · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهمص ١١٠