تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأستاذ الدكتور/ عبد العزيز عزام:

قد يتبادر إلى الذهن لأول وهلة أن المشكلة الاقتصادية لا علاقة لها بالذنوب لأن الذنوب مخالفات شرعية يترتب عليها العقوبة الأخروية، فإذا أذنب الإنسان ذنبا فإن العقوبة على هذا الذنب مؤجلة إلى الآخرة كأن يظلم الإنسان عبداً من عباد الله، أو يضيع فريضة من فرائض الله أو ينتهك حرمة من حرمات الله بدليل أن الكفرة والملحدين ينالون من حظوظ الدنيا الكثير ويتقلبون في بحبوحة من العيش الرغيد ويحققون الأموال الطائلة عن طريق الأخذ بالأسباب الموصلة إلى ما هم فيه من تقدم وازدهار في الحياة الاقتصادية المنتعشة التي يتقنون أسبابها والوصول إليها عن طريق هذه الأسباب، وأن الله لا يحابي المسلم على حساب الكافر وإنما هي أسباب ومسببات فمن أخذ بها فإنه يجنى ثمرتها ويحقق ما يريد من متاعها لأن الله يعطى الدنيا لم يحب ومن لا يحب ولكنه لا يعطى الدين إلا من أحب قال تعالى

﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ (1).

ولكن بمراجعة النصوص الواردة في القرآن الكريم والسنة المطهرة وهدى السلف الصالح يتبين مدى الصلة الوثيقة بين الذنوب والعقوبات الاقتصادية وأن لهذه الذنوب

(1) الآية 20 من سورة الإسراء.

الذنوب والعقوبات الاقتصادية · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الذنوب والعقوبات الاقتصاديةص ٩٤