تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أ - الاقتصاد والأخلاق:

لقد جربت البشرية بقيادة الغرب أربع عقائد (أيدلوجيات) اقتصادية رئيسية خلال السنوات الثلاثمائة الأخيرة وهى الرأسمالية، الاشتراكية، الفاشية، دولة الرفاهية وجميعها تقوم على أساس الفرضية ذات الخصائص الغربية القائلة بأن «الدين والأخلاق لا يمتَّان بصلة إلى مشاكل الإنسان الاقتصادية» (1) وبعد فشل هذه النظم وعجزها عن تحقيق الكفاءة والعدالة وتراكم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التى تعانى منها البشرية، رأينا تحولاً لدى كتاب الاقتصاد فى أنه لا سبيل لحل هذه المشكلات إلا بإدخال البعد الأخلاقى فى الاقتصاد وما يتصل به من علوم ومعارف مثل الإدارة والمحاسبة، فيقول أحد الكتاب «إن إبعاد علم الاقتصاد عن علم الأخلاق قد أفقر علم الاقتصاد .. وأنه يمكن أن يصبح الاقتصاد منتجاً أكثر إذا أولى اهتماماً أكبر وأصرح للاعتبارات الأخلاقية» (2) وفى مجال الإدارة يقول أحد الكتاب: «إن معايير السلوك الأخلاقى المتفق عليها بالنسبة لمجموعة من المديرين فى الشركة لها قيمة عملية كبيرة: للمدير الفرد، وللشركة وللصناعة، وللجمهور» (3) كما أن القيم الأخلاقية تمثل أحد المداخل الرئيسية لبناء نظرية المحاسبة فيما يعرف بمدخل

(1) د. خورشيد أحمد - فى تصديره لكتاب: «الإسلام والتحدى الاقتصادى» للدكتور محمد عمر شبرا - مرجع سابق صـ 18.

(2) أمارتى سين فى كتابه «فى الأخلاق والاقتصاد» نقلاً عن د. محمد عمر شبرا - مرجع سابق، صـ 191

(3) ايريل بوسترونج - مقدمة فى إدارة الأعمال - ترجمة د. على السلمى - مكتبة النهضة المصرية - صـ 68 - 69

الذنوب والعقوبات الاقتصادية · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الذنوب والعقوبات الاقتصاديةص ٢١