وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ بَايَعَا النَّبِيَّ ﷺ وَهُمَا ابْنَا سَبْعِ سِنِينَ، فَلَمَّا رَآهُمَا تَبَسَّمَ وَبَسَطَ يَدَهُ وَبَايَعَهُمَا [١] .
وَقَالَ فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وهو يلعب بالتراب فقال: «اللَّهمّ بارك له فِي تِجَارَتِهِ» [٢] . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ [٣] .
وَقَالَ جرير بن حازم: ثنا محمد بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُمْ بَعْدَ مَا أَخْبَرَهُمْ بِقَتْلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ ثَلاثَةٍ، فَقَالَ: «لا تَبْكُوا أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ» . ثُمَّ قَالَ: «ائْتُونِي بِبَنِي أَخِي»، فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّنَا أَفْرُخٌ، فَقَالَ: «ادْعُوا لِيَ الْحَلاقَ»، فَأَمَرَهُ، فَحَلَقَ رُءُوسَنَا، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا مُحَمَّدٌ فَشَبَهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ، وَأمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَشَبَهُ خَلْقِي وَخُلُقِي»، ثم أخذ بيدي فأشالها وقال: «اللَّهمّ اخلف جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللَّهِ فِي صَفْقَتِهِ»، قَالَ: فَجَاءَتْ أُمُّنَا فَذَكَرَتْ يُتْمَنَا، فَقَالَ: «العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا وَالآخِرَةِ» ! حَدِيثٌ صَحِيحٌ [٤] .
وَعَنْ أبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ يَفِدُ فِي كُلِّ سَنَةٍ، فَيُعْطِيهِ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَيَقْضِي لَهُ مِائَةَ حَاجَةٍ، وَذَكَرَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا وَقَفَ فِي الْمَوْسِمِ عَلَى مَرْوَانَ بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: مَا عِنْدَنَا مَا نَصِلُكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِابْنِ جَعْفَرٍ، فَأَتَاهُ الأَعْرَابِيُّ، فَإِذَا ثَقَلُهُ قَدْ سَارَ، وَرَاحِلَةٌ بِالْبَابِ عَلَيْهَا مَتَاعُهَا، وَسَيْفٌ مُعَلَّقٌ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ، فَأَنْشَأَ الأَعْرَابِيُّ يَقُولُ:
أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نُبُوَّةٍ ... صَلاتُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ طَهُورُ
[١] المستدرك ٣/ ٥٦٦، ٥٦٧، تاريخ دمشق ٢٧.
[٢] تاريخ دمشق ٣٠، مجمع الزوائد ٩/ ٢٨٦.
[٣] أخرجه البخاري ٧/ ٦٢ وهو في تاريخ دمشق ٣٢.
[٤] أخرجه أحمد في المسند ١/ ٢٠٤ من طريق: وهب بن جرير، عن أبيه. وهو باختصار في سنن أبي داود (٤١٩٢) والنسائي ٨/ ١٨٢، وتاريخ دمشق ٣١.