تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَأَخْبَرَاهُ، قَالَ: وَهَرَبَ الْحَارِثُ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِ حَتَّى أُتِيَ بِهِ فَقَتَلَهُ [١] .

وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ الْعُرْضِيُّ [٢]: ثنا شَيْخ يُكَنَّى أَبَا الرَّبِيعِ، وَقَدْ أَدْرَكَ نَاسًا مِنَ الْقُدَمَاءِ قَالَ: لَمَّا أَخَذَ الْحَارِثُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ حُمِلَ عَلَى الْبَرِيدِ، وَجُعِلَتْ فِي عُنُقِهِ جَامِعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَشْرَفَ عَلَى عَقَبَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَتَلا: قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ٣٤: ٥٠ [٣] قَالَ: فَتَقَلْقَلَتِ الْجَامِعَةُ ثُمَّ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ وَرَقَبَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ الْحَرَسُ فَأَعَادُوهَا، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى عَقَبَةٍ أُخْرَى قَرَأَ آيَةً أُخْرَى، فَسَقَطَتْ مِنْ رَقَبَتِهِ وَيَدِهِ، فَأَعَادُوهَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ حَبَسَهُ، وَأَمَرَ رِجَالا كَانُوا معه فِي السِّجْنِ مِنْ أَهْلِ الفقه والعلم أن يعطوه وَيُخُوِّفُوهُ باللَّه، وَيُعَلِّمُوهُ أَنَّ هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلُ مِنْهُمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ، وَطَعَنَهُ رَجُلٌ بِحَرْبَةٍ، فَانْثَنَتِ الْحَرْبَةُ، فَقَالَ النَّاسُ: مَا يَنْبَغِي لِمِثْلِ هَذَا أَنْ يُقْتَلَ، ثُمَّ أَتَاه حَرَسِيٌّ بِرُمْحٍ فَطَعَنَهُ بَيْنَ ضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلاعِهِ، ثُمَّ هَزَّهُ فَأَنْفَذَهُ، قَالَ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ وَلا اثْنَيْنِ يَقُولُونَ: إِنَّ الَّذِي طَعَنَهُ بِالْحَرْبَةِ فَانْثَنَتْ قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: أذَكَرْتَ اللَّهَ حِينَ طَعَنْتَهُ؟ قَالَ: نَسِيتُ، أَوْ قَالَ: لا، قَالَ:

فَاذْكُرِ اللَّهَ ثُمَّ اطْعَنَهُ، قَالَ: فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهَا [٤] .

قِيلَ: كَانَ ذَلِكَ سَنَةَ تِسْعٍ وسبعين.

١٥٤- الحارث بن سويد [٥]- ع- التّيميّ الكوفي.

[١] التهذيب ٣/ ٤٤٥.

[٢] العرضي: بضم العين وسكون الراء وفي آخرها ضاد معجمة. نسبة إلى عرض وهي مدينة صغيرة بين الفرات ودمشق. (اللباب ٢/ ١٣٢) .

[٣] سورة سبإ، الآية ٥٠.

[٤] تهذيب تاريخ دمشق ٣/ ٤٤٨.

[٥] انظر عن: الحارث بن سويد) في:

طبقات ابن سعد ٦/ ١٦٧، وطبقات خليفة ١٤١ و١٤٤، والتاريخ لابن معين ٢/ ٩٣، والعلل لأحمد ١/ ٥٥ و٨٢ و١٩٧ و٢٨٥ و٣٥٧، والمحبّر ٤٦٧، والتاريخ الكبير ٢/ ٢٦٩ رقم ٢٤٤٦، والتاريخ الصغير ٧٦، وتاريخ الثقات للعجلي ١٠٢ رقم ٢٣١، والمعرفة والتاريخ ٢/ ١٩٦ و٥٤٨ و٥٤٩ و٣/ ١٩، والجرح والتعديل ٣/ ٧٥ رقم ٣٥٠، والثقات لابن حبّان

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٥ · الصفحة ٣٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٥ · ص ٣٩٠