(١٢٨ ب] عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى نَجْرَانَ. فَقَالُوا فِيمَا قَالُوا: أَرَأَيْتَ مَا تَقْرَءُونَ: يَا أُخْتَ هارُونَ ١٩: ٢٨ [١] وَقَدْ كَانَ بَيْنَ عِيسَى وَمُوسَى مَا قَدْ عَلِمْتُمْ؟. قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «أَفَلَا أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمَّوْنَ بِأَسْمَاءِ أَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٢] . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [٣]:
بَعَثَ رَسُول اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ، أَوْ جُمَادَى الأُولَى، سَنَةَ عَشْرٍ، إِلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ بِنَجْرَانَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، قَبْلَ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ، ثَلاثًا. فَخَرَجَ خَالِدٌ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَبَعَثَ الرُّكْبَانَ يَضْرِبُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ وَيَدْعُونَ إِلَى الإِسْلامِ وَيَقُولُونَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا. فأسلم الناس، فأقام خالد يعلّمهم الإسلام، وكتب إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بذلك. ثم قدم وفدهم مع خَالِدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمِنْ أَعْيَانِهِمْ:
قَيْسُ بْنُ الْحُصَيْنِ ذُو الْغُصَّةِ [٤]، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَدَانِ، وَيَزِيدُ بْنُ الْمُحَجَّلِ قَالَ: فَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ قَيْسًا.
وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بَعَثَ إِلَيْهِمْ، بَعْدَ أَنْ وَلَّى وَفْدَهُمْ، عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ لِيُفَقِّهَهُمْ وَيُعَلِّمَهُمْ السُّنَّةَ، يَأْخُذُ مِنْهُمْ صَدَقَاتِهِمْ [٥] .
وفي عاشر ربيعٍ الأول: تُوُفِّيَ إبراهيم ابن النّبيّ ﷺ [٦]، وهو ابن سنةٍ ونصفٍ. وغسّله الفضل بن
[١] سورة مريم، الآية ٢٨.
[٢] صحيح مسلم: كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء (٢١٣٥) .
[٣] الخبر في السيرة ابن هشام ٤/ ٢١٧، وتاريخ الطبري ٣/ ١٢٦.
[٤] في الأصل، ح: «ذو العصبية» . وفي ع: «ذو العضبة» . والتصحيح من ترجمته في أسد الغابة (٤/ ٤١٨) . وسمّي بذلك لغصّة كانت في حلقه. وانظر: السيرة وتاريخ الطبري.
[٥] سيرة ابن هشام ٤/ ٢١٨، تاريخ خليفة ٩٤، تاريخ الطبري ٣/ ١٢٨.
[٦] تاريخ خليفة ٩٤.