تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا تكون كذلك، إلا بشرطين: إذن الله للشافع أن يشفع، ورضاه عن المشفوع له. فلا يمكن لأحد أن يشفع إلا من بعد إذنه، كما قال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ولا يقبل سبحانه شفاعة في أحد إلا أن يكون المشفوع له مرضيًا عنده، كما قال: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]. وقد جمع الله تعالى بين الشرطين في آية النجم فقال: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: ٢٦].

فإذا كانت الشفاعة كلها لله، فإنها تطلب منه سبحانه. ولهذا أبطل ربنا -سبحانه وبحمده- جميع متعلقات المشركين بغيره، فقال سبحانه: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٢ - ٢٣]، فهذه أربع مراتب:

١ - ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾، فمن تدعونهم من دون الله لا يملكون استقلالًا.

٢ - ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾، ولا يملكون مشاركة.

٣ - ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾، ولا يملكون معاونةً، كشأن الوزراء، والأعوان، الذين لا يستغني عنهم السلطان.

٤ - ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾، ولا يملكون الشفاعة، التي يستطيلون بها على ذي السلطان، لأن الشفاعة لا تنفع إلا لمن أذن له. فما بقي شيء يتعلقون به. فما دام أن الأمر كله بيد الله عز وجل فعلام التعويل على غيره؟ بهذا محق الله عز وجل، جميع متعلقات المشركين.

فتبين أن الشفاعة عند الله، عز وجل، ليست كالشفاعة عند ملوك الدنيا. الشفاعة عند ملوك الدنيا تقع إما رغبة، أو رهبة؛ يفاجأ السلطان، أو

البينات في شرح كشف الشبهات · الصفحة ٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البينات في شرح كشف الشبهاتص ٨٠