الشبهة الثانية
قوله: (فإن قال: إن هؤلاء الآيات نزلت فيمن يعبد الأصنام، كيف تجعلون الصالحين مثل الأصنام؟ أم كيف تجعلون الأنبياء أصنامًا؟).
قوله: (فجاوبه بما تقدم، فإنه إذا أقر أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله، وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة، ولكن أراد أن يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكر، فاذكر له أن الكفار منهم من يدعو الأصنام، ومنهم من يدعو الأولياء، الذين قال الله فيهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾،
هذا إيراد على الجواب السابق. سيقول لك: شتان! البون شاسع، هذه الآيات نزلت فيمن يعبد الأصنام، فكيف تنظِّرون بين حال الصالحين، وحال الأصنام؟! نحن ندعو قومًا صالحين، من أولياء الله، كعبد القادر الجيلاني، رحمه الله، وكان من سادات المسلمين، على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وكان من الصلاح والتقى بمكان، شهدت له الأمة بذلك. فكيف تجعلونه وأمثاله، بمنزلة الأصنام؟! بل وكيف تجعلون الأنبياء بمثابة الأصنام؟!
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .