قوْله: «مرْحَبًا»، أَي: لقِيت رُحبًا وسعة، وقِيل: رحّب الله بك مرْحَبًا، فَوَضعه مَوضِع الترحيب، والرّحبُ: السعَة، وقوْله سبحانه وتعالى: ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ [التَّوْبَة: ٢٥]، أَي: بِمَا وسعت.
وقوْله: «أجرنا»، أَي أمّنا، وَمِنْه قوْله سبحانه وتعالى: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٨٨]، أَي يؤمّن من أخافه غَيره، وَمن أخافه هُو لمْ يُؤمِنه أحد.
وفِيهِ بَيَان أَن أَمَان الْمَرْأَة نَافِذ، وروينا عنْ عمْرو بْن شُعيْب، عنْ أبِيهِ، عنْ جده، أنّ رسُول اللهِ ﷺ، قَالَ: «المُسْلِمُون يدٌ على منْ سِوَاهُمْ يسْعى بِذِمّتِهِمْ أدْناهُمْ»، فَفِيهِ دلِيل على صِحَة أَمَان العبيد، سَوَاء كانُوا مأذونين من جِهَة مواليهم فِي الْقِتَال، أوْ لمْ يَكُونُوا، يُروى ذلِك عنْ عُمر، وَعلي، وَابْن عُمر، وبِهِ قَالَ الشّافِعِيُّ، وأحْمد، وَإِسْحَاق، ولمْ يجوِّز أبُو حنِيفة أَمَان العَبْد إِذا لمْ يكن مَأْذُونا فِي الْجِهَاد، أما أَمَان الصّبِي، وَالْمَجْنُون، فَبَاطِل، وَلَو نزل كَافِر بِأَمَان صبيِّ، فَقَالَ: ظننته جَائِزا يُردُّ إِلى مأمنه، لجهله بالحكم.
وَقَالَ شَقِيق بْن سَلمَة: كتب إِلَيْنَا عُمر بْن الْخطّاب رضي الله عنه وَنحن بخانقين، إِذا قَالَ أحدكُم للرجل: متْرسْ، فقدْ أمّنهُ، فإِنّ الله عز وجل يعْلمُ الألْسِنة.
٢٧١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنِي حَمَّادٌ