تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خلاف حكم المتعمِّد لاستحلاله من غيْر تَأْوِيل، وَأَن من تعاطى شيْئًا من الْمَحْظُور، ثُمّ ادّعى لهُ تَأْوِيلا مُحْتملا، لَا يقبل مِنْهُ، وَأَن من تجسّس للْكفَّار، ثُمّ ادّعى تَأْوِيلا، وجهالة يُتجافى عَنهُ.

وفِيهِ جَوَاز النّظر إِلى مَا ينكشِف من النِّساء لإِقَامَة حدٍّ، أوْ إِقَامَة شَهَادَة فِي إِثْبَات حقٍّ إِلى مَا أشبه ذلِك من الْأُمُور.

وفِيهِ دلِيلٌ على أَن من كفّر مُسلما، أوْ نفّقه على التَّأْوِيل، وَكَانَ من أهل الِاجْتِهَاد لَا يُعَاقب، فإِن النّبِي ﷺ لمْ يعنِّف عُمر بْن الْخطّاب على قوْله: دعْنِي أضْرِب عُنُق هَذَا المُنافِقِ بعد مَا صدّقه الرّسُول ﷺ فِيمَا ادَّعَاهُ، لِأَن عُمر لمْ يقل ذلِك على سَبِيل الْعدوان، إِذْ كَانَ ذلِك الصنيعُ من حَاطِب شَبِيها بِأَفْعَال الْمُنَافِقين، إِلَّا أَن النّبِي ﷺ قدْ أخبر أَن الله قدْ غفر لهُ ذلِك وَعَفا عَنهُ، فَزَالَ عنِ اسْم النِّفَاق.

بابُ الأسيرِ يُقيّدُ والحُكْم فيهِ

قَالَ الله سبحانه وتعالى: ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾ [التَّوْبَة: ٥]، قوْلُهُ: ﴿وَخُذُوهُمْ﴾ [التَّوْبَة: ٥]، أَي ائْسِرُوهُمْ، ويُقالُ للأسيرِ: الأخيذْ، ﴿وَاحْصُرُوهُمْ﴾ [التَّوْبَة: ٥]، أَي: احْبِسُوهُمْ، والحصيرُ: السِّجْنُ الّذي يُحْبسُ فِيهِ، ومِنْهُ قوْلُهُ سبحانه وتعالى: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٨]، وقوْلُهُ عز وجل: ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التَّوْبَة: ٥]،

شرح السنة للبغوي · الجزء ١١ · الصفحة ٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ١١ · ص ٧٥