تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرسالة، لِأَنَّهُ يُرِيد بِهِ أَنا مُنقاد، وَلَو كَانَ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ، لما ردّه إِلى الْكفَّار.

وفِي قوْله: «لوْ قُلْت وأنْت تمْلِكُ أمْرك، لأفْلحْت»، دلِيل على أَن الْكَافِر إِذا وَقع فِي الْأسر، فَادّعى أنّهُ كَانَ قدْ أسلم قبله، لَا يُقبل قوْله إِلَّا ببيِّنةٍ تقوم عليْهِ، وإِذا أسلم بَعْدَمَا وَقع فِي الْأسر، حُرِم قتلُه، وَجَاز استرقاقُه، وإِذا قبِل الْجِزْيَة بعد الْأسر هَل يحرم قَتله؟ فعلى قَوْلَيْنِ، وفِيهِ دلِيلٌ على جَوَاز الْفِدَاء، ورُوِي عنِ ابْنِ عبّاسٍ، أَن النّبِي ﷺ «جعل فدَاء أهل الْجاهِلِيّة يوْم بدر أَربع مائَة».

وَلَو وَقع فِي أسر الْمُسْلِمِين صبيٌّ من أهل الْحَرْب يُحكم بِإِسْلَامِهِ تبعا للسابي، وَلَا يجوز رده إِلَيْهِم، وكذلِك لَو أسلم أحدُ أَبَوي الصَّغِير الْكَافِر يُحكم بِإِسْلَام الْوَلَد، وَيكون مَعَ الْمُسلم مِنْهُمَا، كَانَ ابْن عبّاس مَعَ أمه من الْمُسْتَضْعَفِينَ، ولمْ يكن مَعَ أبِيهِ على دين قومه، فإِن الإِسْلام يَعْلُو، وَلَا يُعلى.

بابُ الكافِرِ إِذا جَاءَ مُسْلِمًا بعْد مَا غنم مالُهُ لَا يجِبُ الرّدُّ عليْهِ

٢٧١٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.

ح قَالَ مُحَمَّدُ

شرح السنة للبغوي · الجزء ١١ · الصفحة ٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ١١ · ص ٨٦