تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: "وَيسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم" وَلَا يَصح أَمَان الصَّبِي وَالْمَجْنُون، لِأَنَّهُ لَا حكم لقولهما وَإِن كَانَ الصَّبِي مراهقاً1.

وَلَا يَصح أَمَان الْكَافِر؛ لِأَنَّهُ مُتَّهم فِيهِ إِذْ لَيْسَ من أهل النّظر للْمُسلمين2.

وَلَو أَمن عبد مُسلم وسيده كَافِر يجوز3. وَيجوز أَمَان الْمَحْجُور عَلَيْهِ بالسلفة4.

وَإِن كَانَ الْمُسلم أَسِيرًا فِي أَيدي الْكفَّار هَل يَصح أَمَانه؟ فِيهِ وَجْهَان5:

أَحدهمَا: يَصح لِأَنَّهُ مُسلم مُكَلّف.

وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَح لَا يَصح أَمَانه فِي حق الْمُسلمين.

وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة، لِأَنَّهُ مقهور فِي أَيْديهم فَلَا يكون أَمَانه على النّظر للْمُسلمين6.

وَلِأَن قَضِيَّة الْأمان أَن يكون الْمُؤمن آمنا والأسير فِي أَيدي الْكفَّار لَا يكون

1 - قَالَ العمراني: "وَقَالَ الخراسانيون هَل يَصح عقد الْأمان من الْمُرَاهق فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا لَا يَصح. وَالثَّانِي: يَصح، لِأَنَّهُ عقد شَرْعِي فصح من الْمُرَاهق كَالصَّلَاةِ". انْظُر: الْبَيَان 8/ل12.

2 - انْظُر: شرح الْمحلي على الْمِنْهَاج 4/226، شرح مَنْهَج الطلاب 4/264.

3 - انْظُر: رَوْضَة الطالبين 10/279.

4 - انْظُر: الْوَجِيز 2/194، رَوْضَة الطالبين 10/279، الْأَنْوَار 2/554.

5 - إِن كَانَ الْمُسلم أَسِيرًا فِي أَيدي الْكفَّار فأكره على عقد الْأمان فعقده لم يَصح كَمَا لَو أكره على سَائِر الْعُقُود، وَإِن لم يكره فَفِيهِ وَجْهَان. وَقَالَ الْقفال: "لَا يتَصَوَّر الْأمان من الْأَسير، لِأَن الْأمان يَقْتَضِي أَن يكون الْمُؤمن آمنا وَهَذَا الْأَسير غير آمن فِي أَيْديهم فَصَارَ عقده للأمان يقْتَرن بِهِ مَا يصادمه فَلم يَصح". وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: "عِنْدِي أَنه يعْتَبر أَمَانه بِحَال من أَمنه فَإِن كَانَ فِي أَمَان من الْمُشرك صَحَّ أَمَانه لذاك الْمُشرك، وَإِن لم يكن فِي أَمَان مِنْهُ لم يَصح أَمَانه". انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي 955، الْبَيَان 8/ل 12.

6 - انْظُر: بَدَائِع الصَّنَائِع 7/107.

كتاب السير من التهذيب · الصفحة ٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب السير من التهذيبص ٣١٥