تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن ابن عُتبةَ فيه … من الجنون ضروب

يضجُّ بقراط منه … ويستجيرُ حَبيب

ما فيه عيبٌ ولكن … الكُلُّ منه عُيوب

سُوء التأدُّب يحوي … وهو الحكيم الأَديبُ (١)

قال ابن سعيد: كنَّا في محفلٍ محتفٍ بأهل هذه الصناعة، وما منهم إلا من هو موفور البضاعة، فقال: لقد أقام القيامة أهل غرناطتكم بالموشحة التي منها قوله: شعر

ورد الأصيل طوته كفُّ الظلام

فقلت له: تُنصف أو تَنصرف؟ فقال: ستجدني إن شاء الله من المنصفين، فقلت: هذا إمام الوشاحين عندكم أبو بكر ابن زهر، لما سمع هذه الموشحة أظهر الاستحسان، وقال: أين كنا نحن عن هذا! فقال: قد قلتُ أنا خيرًا من هذا، ثم أنشد قوله: شعر

والظَّلام قتيل والصبح دامي الحُسام

فقلت: الله أكبر! الآن يبدو الحق ويظهر، أخذتَ الأول من قول المتنبي، وهو قولك: والظلام قتيل، والثاني من قول أبي جعفر ابن سعيد: شعر

شَربناها وجيشُ الصبح يغزو … وأنجُمه عواليُّ الرِّمَاح

إلى أن خَرَّ شاكي الليل ميْتًا … وسيف الصبح محمرّ النّواحي

فبُهت ولم يُحر جوابًا، وأطرق تأسُّفًا واكتئابًا، وانصرف وهو يقول: ما الذنب إلا لمن يخاطب الجهَّال.

ثم إني اجتمعت به بعد هذا، ولاطفته، وأنشدني من شعره، قوله:

(١) اختصار القدح المعلى: (١٦١).

البدر السافر عن أنس المسافر · الجزء ٢ · الصفحة ١١٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البدر السافر عن أنس المسافرج ٢ · ص ١١٣٧