وَالنَّهرُ مَا بَينَ الريّاض تَخالُه … سَيفًا تعلق مِن بِجاد أَخْضَرَا
وَجَرَت بِصَفحَتِه الرُّبَى فَحَسِبْتُهَا … كَفًّا تُنَمِّقُ في الصَّحِيفَة أَسْطُرَا
وَكَأنَّهُ إذ لاحَ ناصِعُ فِضَّة … جَعَلتهُ كفُّ الشَمسِ تِبرًا أصْفَرا
أو كَالخدُودِ بَدَت لَنَا مُبْيضَّةً … فَأرَتْكَ بالخَجَل البَياضَ مُعَصْفَرا
وَالطَيرُ قَد قامَت عَلَيه خَطِيبَةً … لَم تَتَّخِذْ إلا الأَراكَةَ مِنْبَرا
وقال أيضًا:
حُثَّ الكُؤوسَ وَلا تُطِع مَن لَاما … فَالأرض قَد سَقَت الرِيّاضَ غَمامَا (١)
رقّ الغَمامُ لما بها إذْ أمحلَتْ … فَغَدا يُرِيقُ لَها الدُّمُوعَ سِجامَا
وَالبَرْقُ سَيفٌ والسَّحابُ كَتَائِبُ … يُبدِي لِوَقع غِرَارِهِ إحْجامَا
وَالدَّوح مَيَّادُ الغُصُونِ كَأنَّما … شَرِبَ النَّبَاتُ مِن الغَمَام مُدَامَا
والزَّهرُ يَرْنُو عن نَوَاظِرَ سَدَّدَت … لحَظَاتهِنَّ إلى الشُّجُونِ سِهَامَا
هُنَّ الكَوَاكِبُ غَيرَ أنْ لَم تَستَطِع … شَمسُ النَّهار لِضَوْئِهَا إبْهَامَا
تَثْنِي عَلى كَرَم الولَيِّ بنَفحَة … عَن مِسْك دَارين (٢) تَفُضُّ خِتَامَا
(١) في الديوان المطبوع: (٧٣) بلفظ: رهاما.
(٢) دارين: ويقال دارون، ومعناها: عتيقة بالفارسية، وهي بلدة بالبحرين، يجلب إليها المسك من بلاد الهند، فتحت زمن أبي بكر، والنسبة إليها داريّ. معجم ما استعجم: (٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩)، معجم البلدان: (٢/ ٤٣٢)، الروض المعطار: (٢٣٠).