تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من كل أدهم صهَّال له شيةٌ … صفراءُ يسترها طورًا ويبديها

ولا يزال جنين النبت ترضعه … حوامل المزن في أحشاء أرضيها

فما قضى حبه قلبي لنيربها … ولا قضى نحبه ودي لواديها

ولا تسلَّيتُ عن سلسال ربوتها … ولا نسيت مبيتي جار جاريها

فلا شفى الله أشواقي لرؤيتها … إن راق عينيَ شيءٌ بعد فقديها

واهًا لها حين حلَّ الغيث عاطلها … لمَّا بكى واكتسى الأوراق عاريها

وحاك في الأرض صوب المزن مخمله … ينيرها بغواديها ويُسديها

ديباجة لم تدع حسنًا يفوقها … إلَّا أتاه ولا أبقى مُوَشِّيها

ترنو إليك بعين النور ضاحكة … إذ بات عين من الوسمي تبكيها

والدَّوح ربَّى لها ريًا قد اكتملت … شبابها حين ما شابت نواصيها

نشوى تُغني لها ورق الحمام على … أوراقها ويد الأنواء تُسقيها

صفا لها الشرب فاخضرّت أسافلها … حتى صفا الطلّ وابيضت أعاليها

وصفّق النّهر والأغصان قد رقصت … فنقّطته بدُرٍّ من تراقيها

كأنما رقصها أوهى قلائدها … وخانها النظم فانثالت لآليها

وأعين الماء قد أجرت سواقيها … والأعين النجل قد حارت سوافيها

وقابل الغصنَ غصنٌ مثله وشدت … أطيارها فأجابتها قُماريها

فللحاظ وللأسماع ما اقترحت … من وجه شادنها أو صوت شاديها

البدر السافر عن أنس المسافر · الجزء ١ · الصفحة ٤١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البدر السافر عن أنس المسافرج ١ · ص ٤١٠