تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العاص وعبد الله بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما أنزل بلسانهم، ففعلوا، حتى نسخوا الصحف في المصاحف، ورد عثمان الصحف إلى حفصة، فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق».

إذا تأملت أيها المنصف أرشدك الله للهدى ما تقدم تبين لك اعتبار أمور:

(١) ملائمة ما فعله الصحابة لمقاصد الشرع بحيث لا تنافي أصلا من أصوله ولا دليلا شرعيا من دلائله، وقول أبي بكر الصديق لعمر الفاروق رضي الله عنهما: كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ؟ ومثله قول زيد بن ثابت لأبي بكر رضي الله عنهما ليس فيه ما يدل على أنهم يعلمون أن فعلهم ينافي الشرع، فإن المانع من جمعه على عهد رسول الله ﷺ لما كان من ترقبه من ورود الناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته، لأن الوحي كان لا يزال ينزل، فيغير الله ما يشاء، ويحكم ما يريد، فلو جمع في مصحف واحد لتعسر أو تعذر تغييره كل وقت، فلما انقضى نزوله بوفاته ﷺ استقرت الشريعة، وأمن الناس من زيادة القرآن ونقصه، وأمنوا من زيادة الإيجاب والتحريم، ألهم الله الخلفاء الراشدين بجمع القرآن ونسخه والاقتصار على مصحف عثمان، والمقتضى للعمل قائم بسنته، وكذلك أوفى الله بموعده الصادق بضمان القرآن وحفظه على هذه الأمة المحمدية زادها الله شرفا، قال تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ (٥٩)، فكان ابتداؤه على يد الصديق بمشاورة الفاروق

(٥٩) الحجر: ٩.

البدعة وأثرها · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البدعة وأثرهاص ٣٦