تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" فرع آخر ": وهل يجوز اختصار الحديث، فيحذف بعضه، إذا لم يكن المحذوف متعلقًا بالمذكور؟ على قولين: فالذي عليه صنيع أبي عبد الله البخاري: اختصار الأحاديث في كثير من الأماكن.

وأما مسلم فإنه يسوق الحديث بتمامه، ولا يقطعه. ولهذا رجحه كثير من حفاظ المغاربة، واستروح إلى شرحه آخرون، لسهولة ذلك بالنسبة إلى صحيح البخاري وتفريقه الحديث في أماكن متعددة بحسب حاجته إليه. وعلى هذا المذهب جمهور الناس قديمًا وحديثًا.

قال ابن الحاجب في مختصره: " مسئلة ": حذف بعض الخبر جائز عند الأكثر، إلا في الغاية والاستثناء ونحوه. أما إذا حذف الزيادة لكونه شك فيها، فهذا سائغ، كان مالك يفعل ذلك كثيرًا، بل كان يقطع إسناد الحديث إذا شك في وصله. وقال مجاهد: انقص الحديث ولا تزد فيه.

" فرع آخر ": ينبغي لطالب الحديث أن يكون عارفًا بالعربية. قال الأصمعي: " أخشى عليه إذا لم يعرف العربية أن يدخل في قوله: " من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار "، فإن النبي ﷺ لم يكن يلحن " فمهما رويت عنه

الباعث الحثيث إلى اختصار علوم الحديث · الصفحة ١٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الباعث الحثيث إلى اختصار علوم الحديثص ١٤٤