وحدثني روح بن عبد المؤمن عن عمه أبي هشام عن أبيه، قال: وفد أهل البصرة على ابن عمر بن عبد العزيز بواسط فسألوه حفر نهر لهم فحفر لهم نهر ابن عمر، وكان الماء الذي يأتي نزرا قليلا، وكان عظم ماء البطيحة يذهب في نهر الدير، فكان الناس يستعذبون من الأبلة حتى قدم سليمان بن علي البصرة واتخذ المغيثة وعمل مسنياتها على البطيحة فحجز الماء عن نهر الدبر وصرفه إلى نهر ابن عمرو أنفق على المغيثة ألف ألف درهم، فقال: شكا أهل البصرة إلى سليمان ملوحة الماء وكثرة ما يأتيهم من ماء البحر فسكر القندل فعذب ماؤهم قال: واشترى سليمان بن علي موضع السجن من ماله في دار ابن زياد فجعله سجنا وحفر الحوض الذي في الدهناء وهي رحبة بني هاشم.
وحدثني بعض أهل العلم بضياع البصرة، قال: كان أهل الشعيبية من الفرات جعلوها لعلي بن أمير المؤمنين الرشيد في خلافة الرشيد على أن يكونوا مزارعين له فيها ويخفف مقاسمتهم فتكلم فيها فجعلت عشرية من الصدقة وقاسم أهلها على ما رضوا به وقام له بأمرها شعيب بن زياد الواسطي الذي لبعض ولده دار بواسط على دجلة فنسبت إليه.
وحدثني عدة من البصريين منهم روح بن عبد المؤمن، قالوا لما اتخذ سليمان بن علي المغيثة أحب المنصور أن يستخرج ضيعة من البطيحة فأمر باتخاذ السبيطة فكره سليمان بن علي وأهل البصرة ذلك، واجتمع أهل البصرة إلى باب عبد الله بن علي وهو يومئذ عند أخيه سليمان هاربا من المنصور فصاحوا يا أمير المؤمنين انزل إلينا نبايعك، فكفهم سليمان وفرقهم وأوفد إلى المنصور سوار بن عبد الله التميمي ثم العنزي وداود بن أبي هند مولى بني بشير وسعيد بن أبي عروبة واسم أبي عروبة بهران فقدموا عليه ومعهم صورة البطيحة فأخبروه أنهم يتخوفون أن يملح ماءهم، فقال: ما أراه