من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عتبة بن فرقد أما بعد فليس كدك ولا كد أمك ولا كد أبيك لا نأكل إلا ما يشبع منه المسلمون في رحالهم.
وحدثني الحسين بن عمرو وأحمد بن مصلح الأزدي عن مشايخ من أهل أذربيجان، قالوا: قدم الوليد بن عقبة أذربيجان ومعه الأشعث بن قيس، فلما انصرف الوليد ولاه أذربيجان فانتقضت فكتب إليه يستمده، فأمده بجيش عظيم من أهل الكوفة، فتتبع الأشعث بن قيس حانا حانا- والحان الحائر في كلام أهل أذربيجان، ففتحها على مثل صلح حذيفة وعتبة بن فرقد واسكنها ناسا من العرب من أهل العطاء والديوان وأمرهم بدعاء الناس إلى الإسلام، ثم تولى سعيد بن العاصي فغزا أهل أذربيجان فأوقع بأهل موقان وجيلان. وتجمع له بناحية أرم وبلوا نكرح خلق من الأرمن وأهل أذربيجان فوجه إليهم جرير بن عبد الله البجلي فهزمهم وأخذ رئيسهم فصلبه على قلعة باجروان، ويقال: أن الشماخ بن ضرار الثعلبي كان مع سعيد بن العاصي في هذه الغزاة، وكان بكير بن شداد بن عامر فارس أطلال معهم في هذه الغزاة وفيه يقول الشماخ:
وغنيت عن خيل بموقان أسلمت بكير بني الشداخ فارس أطلال
وهو من بنى كنانة، وهو الذي سمع يهوديا في خلافة عمر ينشد:
وأشعث غره الإسلام مني خلوت بعرسه ليلى النمام
فقتله ثم ولى علي بن أبي طالب الأشعث أذربيجان، فلما قدمها وجد أكثرها قد أسلموا وقرأوا القرآن، فأنزل أردبيل جماعة من أهل العطاء والديوان من العرب ومصرها وبنى مسجدها إلا أنه وسع بعد ذلك، قال الحسين بن عمرو: وأخبرني واقد أن العرب لما نزلت أذربيجان نزعت إليها عشائرها من المصرين والشام وغلب كل قوم على ما أمكنهم وابتاع