تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما كان ربك نسيا [1] ، أوصيكم بتقوى الله وحسن القيام على ما وكلكم بالقيام به، قابلوا الله حسنا في أمره وزجره» .

أبو حمزة الخارجي يستولي على مكة

وأقام عبد الله بن يحيى بصنعاء أشهرا حسن السيرة، لين الجانب كافا عن الناس، فكثر جمعه، وأتوه من كل وجه، فلما كان في وقت الحج وجه أبا حمزة المختار بن عوف السلمي، وبلج بن عقبة الأزدي، وأبرهة بن الصباح الحميري إلى مكة في تسعمائة، ويقال في ألف ومائة وأمره إذا صدر الناس أن يقيم بمكة، ويوجه بلجا إلى الشام. فأقبل المختار إلى مكة فقدمها يوم التروية وعليها عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، وأمه ابنة عبد الله بن خالد بن أسيد، فكره قتالهم، فقال لعبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب: إني لا آمن أن تفسد هذه العصابة على الناس أمرهم، فلا يتم للناس في عامهم هذا حج فلو لقيتهم فسألتهم أن يكفوا حتى ينقضي الموسم وأخرج لهم عن مكة، فأتاهم عبد الله بن الحسن في رهط معه، فقال لأبي حمزة: أيها الرجل إنك أتيت بلدا حراما في يوم عظيمة حرمته فأم أصحابك، ويؤم الوالي أصحابه، فإذا أفاض الناس وقضوا مناسكهم رأيت رأيك في الحرب وخرج عنك. فأجابه إلى ذلك، فصلى عبد الواحد ووقف بالجماعة، وصلى أبو حمزة بأصحابه ووقف بهم، ولم يعرض لأحد حتى صدر الناس، وخرج عبد الواحد بن سليمان إلى المدينة فقال مولى لعثمان بن عفان- ويقال قاله موسى شهوات- يعيب عبد الواحد لتركه البلاد وخروجه عنها:

جاء الذين يخالفون بدينهم    دين الإله ففر عبد الواحد

أنساب الأشراف · الجزء ٩ · الصفحة ٢٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٩ · ص ٢٨٩