أيها الناس إنكم حذرتم عظيما، وخوفتم جسيما، لا تبلغه الصفات، ولا تحيط به الأوهام، العذاب الأليم جهنم، وسعير ولظى والهاوية والحامية، وسقر التي لا تبقي ولا تذر، نسأل الله مولانا ولي الإحسان أن يجيرنا من عذابه الذي خوفنا، أيها الناس إنا نخيركم بين ثلاث خصال أيها شئتم فخذوا لأنفسكم، رحم الله امرأ أخذ الخيار لنفسه: إما قال امرؤ بقولنا، ودان بالدين الذي دنا فحملته نيته على أن يجاهد معنا بنفسه، فيكون له من الأجر ما لأفضلنا، ومن قسم الفيء ما لبعضنا، أو قال هذا القول ثم أقام في داره، فدعا الناس إليه بقلبه ولسانه فعله، إلا يكون ذلك أخس منازله، أو كرهنا فليخرج بأمان إلى ماله وأهله، ويكف عنا يده ولسانه، فإن ظفرنا لم يكن عرض لنا نفسه، ولم يحملنا على سفك دمه، وإن قتلنا كان قد كفي مؤونتنا، وعسى ألا يعمر بعدنا إلا قليلا.
ندعو: إلى الله، وإلى كتابه، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ونجيب من دعا إليها، الإسلام ديننا ومحمد نبينا والكعبة قبلتنا والقرآن إمامنا، رضينا بالحلال حلالا لا نبغي به بدلا، ولا نشتري به ثمنا، ولا قوة إلا بالله، وإلى الله المشتكى وعليه المعول.
ندعو: إلى فرائض بينات محكمات، وآثار مقتدى بها، ونشهد أن الله صادق فيما وعد، عدل فيما حكم.
ندعوا: إلى توحيد الرب، واليقين بالوعيد، وأداء الفرائض، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والولاية لأهل ولاية الله، وإن من رحمة الله أن جعل في كل فترة بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون على الألم في حب الله، يقتلون في سالف الدهر فما نسيهم ربهم