تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خطبة عبد الله بن يحيى بأهل اليمن

ودخل عبد الله بن يحيى صنعاء، فأخذ الضحاك بن زمل، وإبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي فحبسهما، ثم جمع الخزائن والأموال فأحرزها، وأرسل إلى الضحاك وإبراهيم فأطلقهما، وقال: إنما حبستكما مخافة عليكما من العامة، وليس عليكما مكروه، فأقيما أو اشخصا، فخرجا.

ولما استولى عبد الله بن يحيى على بلاد اليمن خطب فقال: «الحمد لله المتحمد بالآلاء، المنان بالنعماء، ذي الأمر الغالب، والدين الواصب، أحمده في الضراء، وأشكره في السراء، وأستعينه على احتجاجه علينا، وأستهديه لما يرضيه، وأؤمن به إسلاما وإيمانا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى ونبيه المرتضى، أرسله بالحق على حين فترة من الرسل وكفر من الملل، واختلاف من الدول، والتباس من الحق، وانسحاق من الصدق، وظهور من الأعداء، وبعد من الألفة، وأنزل عليه الكتاب، وشرع له الشرائع، وفرض له الفرائض، فقام بأمر الله صادعا بالحق ناطقا به، زاجرا عن الشبهات، داعيا إلى النجاة، مجاهدا للمعاندين، رءوفا بالمؤمنين، عزيزا عليه عنتهم، حبيبا إليه صلاحهم، حتى كمل الإيمان، وأخسئ الشيطان، وظهر النور، وزهق الباطل، وذل الكفر، وانقطعت الأحقاد، وسلمت الصدور، فجمعهم بعد التفرق، وأمنهم بعد الخوف، فأصبحوا على نعم مذكورة، وكرامة مشهورة، ودين مقبول، وعلم محمول. ثم قبضه الله إليه فقيدا، واختار له ما عنده حميدا، صلى الله عليه وعلى ذكره السلام، ورحمة الله وبركاته.

أنساب الأشراف · الجزء ٩ · الصفحة ٢٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٩ · ص ٢٨٧