الحجاج إليه كفه فمسح عليها ثم لم يأمنه فتوارى، فيقال إنه توارى تسع سنين، وكان يتنقل في منازل الناس ثم لزم منزله فتوارى فيه.
حدثني خلف بن هشام وعفان قالا، ثنا هشيم بن بشر: أنبأنا العوام بن حوشب أنه لما انطلق بإبراهيم التيمي إلى السجن قال له أصحابه: هل توصي إلى إخوانك بشيء تحب أن نبلغهم إياه عنك، ألك حاجة؟. قال: نعم تذكروني عند غير الرب الذي عناه يوسف.
قال خلف: يقول تدعون الله لي ولا تشفعون لي إلى السلطان. وإن إبراهيم لم يسأل العافية مما هو فيه حتى مات في محبسه، وكان يقول: اللهم هذا بعينك، اللهم قد ترى.
وحدثنا عمرو الناقد عن سفيان بن عينية عن أبي سعد قال: دخل علينا إبراهيم التيمي السجن فتكلم، فقال أهل السجن: ما يسرنا أنا خارجون منه.
حدثني عمر بن شبه عن الأصمعي قال: قال يزيد بن أبي مسلم: هاتوا إبراهيم فقيل: إنهما إبراهيمان التيمي والنخعي. قال: هاتوهما جميعا. فمات التيمي في الحبس واستخفى النخعي.
حدثنا خلف البزار، ثنا أبو شهاب عن الحسن بن عمرو قال: كان إبراهيم النخعي ليالي الحجاج متواريا وكان المسجد على بابه، فكان لا يخرج فيصلي فيه.
المدائني عن عامر بن حفص قال: حبس الحجاج إبراهيم التيمي فجاءت ابنته فلم تعرفه حتى كلمها، وكان الحجاج يطعم أهل السجن دقيق الشعير والرماد مخلوطين.