حدثني عبد الله بن صالح العجلي عن أبي بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد قال: لما دخل سعيد بن جبير على الحجاج أمر به أن يقتل فنهض رجل من أهل الشام فقال له: ألصق بالمنكبين.
حدثني أبو محمد النحوي المعروف بالتوزي عن أبي عبيدة عن يونس النحوي قال: لما أتي بسعيد بن جبير قال الحجاج: لعن الله ابن النصرانية- يعني خالد بن عبد الله- والله لقد كنت أعرف مكانه ولوددت أنه بعث بغيره ولم يبعث به، ثم قال له: ما أخرجك علي؟. فقال: أنا رجل من الناس أخطئ وأصيب. قال: ألم أكرمك؟. قال: بلى. قال: فما حملك علي ما فعلت؟ قال: كانت للرجل في عنقي بيعة. فاستشاط الحجاج غضبا وقال: أفلم تكن لأمير المؤمنين في عنقك بيعة ثم، أخذتها عليك بالكوفة؟. قال: بلى. قال: فنكثت بيعة أمير المؤمنين ووفيت ببيعة ابن الحائك. اضربا عنقه. فذلك قول جرير بن عطية:
يا رب ناكث بيعتين تركته وخضاب لحيته دم الأوداج [1]
وقال أبو عبيدة: أتي الحجاج بسعيد بن جبير وهو يريد الركوب، فقال: والله لا أركب حتى تتبوأ مقعدك من النار، اضربوا عنقه. فضربت عنقه، فخولط والتبس عقله مكانه فجعل يقول: قيودنا قيودنا. فظنوا أنه يقول: القيود التي على سعيد، فقطعوا رجليه من أنصاف ساقيه وأخذوا القيود.
حدثني شجاع بن مخلد الفلاس، ثنا جرير بن عبد الحميد عن المغيرة قال: كان الحجاج يقول حين قتل سعيد بن جبير: ولع يا لك من ولع [2] .