أرسلها إلى عائشة فوجدتها في بركة لها في دارها، فقالت لها عائشة انزلي فنزلت، فظلتا في البركة مليا، ثم خرجتا فدخلتا بيتا وتحدثتا، وكلمتها في زوجها فلم تلبثا أن جاء مصعب فأدخلتها الحجلة ودخلت معها ونزع مصعب ثيابه فقالت عائشة: إن معي في الحجلة فلانة، وقد جاءت في أمر زوجها وضمنت لها عنك قضاء حاجتها، فأسقط ما على ابن قحذم ووهبه له وانصرفت أم الفضل، فدخلت على زوجها فقالت له: والله ما جئتك حتى دخلت الحجلة، وأرخيت علي الستور، واغتسلت ثم قضيت حاجتي، فقال: وا سوءتاه لمصعب إن كان فعل، قالت: لا ترع وحدثته الحديث.
المدائني عن ابن جعدبة، قال: جلس ابن عمر ومصعب وعروة وعبد الملك بالمدينة يتحدثون فتمنى ابن عمر الجنة، وتمنى مصعب ولاية العراق وأن يتزوج سكينة بنت الحسين، وعائشة بنت طلحة، وتمنى عروة أن يفقه في الدين ويحمل عنه العلم، وتمنى عبد الملك الخلافة.
المدائني عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان، قال: كان يقال ليس في الدنيا زوج أحسن من مصعب وعائشة.
قال المدائني: وكان مصعب يحسد الناس على الجمال فبينا هو ذات يوم يخطب إذ رأى رجلا جميلا من بني حمان مستقبلا له فأعرض عنه، ثم أقبل ابن جودان الأزدي، وكان جميلا فأعرض عنه، ثم دخل الحسن بن أبي الحسن البصري فلما رآه نزل مبادرا.
قال: وكانت عائشة سيئة الخلق، فغاضبها مصعب في بعض الأمر فتهاجرا، فبلغ ذلك من كل واحد منهما مبلغا شديدا، فأقبل مصعب من حرب وعليه سلاحه فقالت لها حاضنتها وقد شكت إليها وجدها: قومي إليه